مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٥ - (الثالث) من واجبات الإحرام لبس الثوبين
[مسألة (٢٤) إذا اتى بالنية و لبس الثوبين و شك في انه أتى بالتلبية أيضا]
مسألة (٢٤) إذا اتى بالنية و لبس الثوبين و شك في انه أتى بالتلبية أيضا حتى يجب عليه ترك المحرمات أو لا بنى على عدم الإتيان بها فيجوز له فعلها و لا كفارة عليه.
و ذلك ظاهر لأصالة عدم الإتيان بالتلبية و أصالة عدم حرمه المحرمات عليه و أصالة عدم وجوب الكفارة و أصالة جواز فعل ما يحرم في الإحرام و ان كان الجاري في تلك الأصول هو أصالة عدم الإتيان بالتلبية لكونها أصلا سببيا و مع إحراز الأصل السببي لا تنهى النوبة إلى الرجوع الى الأصل المسببي موافقا كان مع السببي أو مخالفا له.
[مسألة (٢٥) إذا اتى بموجب الكفارة و شك في انه كان بعد التلبية حتى يجب عليه الكفارة]
مسألة (٢٥) إذا اتى بموجب الكفارة و شك في انه كان بعد التلبية حتى يجب عليه الكفارة أو قبلها فان كانا مجهولي التاريخ أو كان تاريخ التلبية مجهولا لم تجب عليه الكفارة و ان كان تاريخ إتيان الموجب مجهولا فيحتمل ان يقال بوجوبها لأصالة التأخر لكن الأقوى عدمه لأن الأصل لا يثبت كونه بعد التلبية.
اما في صورة كونهما مجهولي التاريخ فلا طريق إلى إثبات تقدم أحدهما على الأخر و تأخره عنه لعدم إمكان إثبات ذلك بالاستصحاب اما لعدم جريانه في مجهولي التاريخ لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين أو لسقوط كل من الأصلين في الطرفين بالمعارضة و لا ترجيح في البين فيرجع الى أصالة البراءة عن وجوب الكفارة، و اما في صورة الجهل بتاريخ التلبية و كون تاريخ زمان الإتيان بموجب الكفارة معلوما فلا مانع من جريان أصالة عدم التلبية إلى زمان موجب الكفارة و يثبت بها عدم وجوب الكفارة فإن موضوع الحكم بوجوبها هو الإتيان بموجبها مع الإتيان بالتلبية و أصالة عدم الإتيان بها في زمان الإتيان بالموجب كافية في تنقيح هذا الموضوع من غير حاجة الى إثبات تأخر التلبية عن الموجب (و اما في صورة الجهل بتاريخ الموجب) مع العلم بتاريخ التلبية فلا مجرى لأصالة عدم تحقق الموجب الى زمان التلبية لأن وجوب الكفارة مترتب على إتيان الموجب بعد التلبية و الأصل المذكور لا يثبت به ذلك الا على القول بالأصل المثبت، و تكون النتيجة ان الحكم في الصورة الثلاث هو عدم وجوب الكفارة، و الله العالم بأحكامه.
[ (الثالث) من واجبات الإحرام لبس الثوبين]
(الثالث) من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه يتزر بأحدهما و يرتدي بالاخر و الأقوى عدم كون لبسهما شرطا في تحقق الإحرام بل كونه واجبا تعبديا و الظاهر عدم اعتبار كيفية مخصوصة في لبسهما فيجوز الاتزار بأحدهما و الارتداء بالاخر أو التوشيح به أو غير ذلك من الهيئات لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف و كذا الأحوط عدم عقد الإزار في عنقه بل عدم عقده مطلقا و لو بعضه ببعض و عدم غرزة بإبرة و نحوها و كذا في الرداء الأحوط عدم عقده لكن الأقوى جواز ذلك كله في كل منهما ما لم يخرج عن كونه رداء و إزارا و يكفى فيهما المسمى و ان كان الاولى بل الأحوط أيضا كون الإزار مما يستر السرة و الركبة، و الرداء مما يستر المنكبين و الأحوط عدم الاكتفاء بثوب طويل يتزر ببعضه