مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤ - مسألة(٧٥) لو أحرم الكافر ثم أسلم في الأثناء
يمكن في حال تحقق الاستطاعة أن يتحقق أمر فعلى بالحج متسكعا في ظرف عدم الحج في هذا- العام و زوال الاستطاعة في المستقبل، بل الأمر به يكون مشروطا بتأخير الحج عن عامه و بقائه إلى العام المقبل و زوال الاستطاعة، و كذا في باب قضاء الفوائت لا يعقل أمر فعلى بالقضاء الا بعد فوت الواجب في الوقت، و اما في زمان الأداء فيكون الأمر بالقضاء مشروطا لا فعليا، فهذا الوجه لا يحل الاشكال.
(و ثانيا) ان تصوير الواجب المعلق غير حاسم للإشكال، في وجوب القضاء بعد الوقت و لا الاشكال فيما نحن فيه لانه يقال لا يصح الإتيان به في حال الكفر و لا يجب عليه الإتيان إذا أسلم، و كون القضاء أو الحج متسكعا واجبا عليه بالوجوب المعلق لإمكان إسلامه في الوقت أو حال الاستطاعة لا ينفع في صحة التكليف به إذا لم يسلم في الوقت أو حال الاستطاعة لأنه مع عدم إسلامه في الوقت أو حال الاستطاعة لا يخلو اما ان يسلم فيسقط عنه التكليف أو لا يسلم فلا يصح منه المكلف به، فمع فرض تصوير الواجب المعلق لا يرتفع الإشكال إذا لم يسلم في الوقت أو في زمان الاستطاعة، و مع إسلامه و ترك الواجب الى ان مضى الوقت أو زالت الاستطاعة لا إشكال في صحة تكليفه بالقضاء أو الحج متسكعا و انه لا يسقط عنه من غير حاجة الى تصوير الواجب المعلق (الوجه الثالث) في دفع الاشكال هو ما اخترناه و بسطنا الكلام فيه في كتاب الزكاة في بحث وجوب الزكاة على الكافر (و حاصله) ان صحة التكليف لا تدور دائما مدار إمكان إسقاطه بخصوص الامتثال بل يصح إذا أمكن إسقاطه و لو بغيره، ففي الكافر يصح تكليفه بالقضاء في- الموقتات، أو بالحج عند استقراره عليه إذا زال استطاعته في حال كفره لانه يمكنه إسقاطه عن نفسه بالإسلام فلا يكون تكليفا بما لا يطاق، و حينئذ لا يكون في هذا التكليف ثواب مترتب على امتثاله إذ لا موافقه فيه، و انما الفائدة في ترتب العقاب على مخالفته، و ليس إسقاط التكليف بما عدا امتثاله بعزيز كيف، و جميع الواجبات الكفائية كذلك، حيث انها يصح إسقاطها عن- المكلف بفعل الغير كتوجيه المحتضر إلى القبلة، فإنه يسقط عنه بفعل غيره من المكلفين، بل و لو من غيرهم كالصبي و المجنون، فيكون التكليف بالحج في المقام اعنى الكافر المستطيع الذي زال استطاعته حال كفره، أو بالقضاء في الموقتات تكليفا حقيقيا فعليا واقعيا غير معلق على شيء متأخر الوجود و تكون صحته لمكان إمكان إسقاط الكافر عنه بإسلامه، فان مات كافرا يعاقب عليه كما يعاقب على ترك غيره من الواجبات أو ارتكاب شيء من المحرمات، و العقل يحكم بصحة مؤاخذة حينئذ لأنه كان يمكنه إسقاط هذا العقاب عنه بإسلامه ليشمله فضل الله سبحانه بإسقاط التكليف بالحج أو القضاء عنه بعد الإسلام، و الله العادم بحقائق الأمور.
[مسألة (٧٥) لو أحرم الكافر ثم أسلم في الأثناء]
مسألة (٧٥) لو أحرم الكافر ثم أسلم في الأثناء لم يكفه و وجب عليه الإعادة من الميقات و لو لم يتمكن من العود الى الميقات أحرم من موضعه و لا يكفيه ادراك الوقوفين مسلما لان إحرامه