مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٠ - مسألة(٩١) الظاهران المراد من البلد هو الذي مات فيه
بلد الموت (و لا يخفى ما فيه) اما أولا فلاحتمال ان يكون منشا ذكر السائل عن اجزاء الحج عنه من غير البلد الذي مات فيه هو وصيه الميت بالحج عنه من البلد الذي مات فيه، و مع هذا الاحتمال فلا دلالة في الخبر على كون سؤال السائل عن الاجزاء بالاستيجار عن غير البلد الذي مات فيه لأجل انصراف الوصية بالحج الى الحج من بلد الموت حتى يكون عدم الردع تقريرا له لما استظهر من الانصراف (و اما ثانيا) فلانه على تقدير ظهور كلامه في استظهاره الانصراف فليس هذا محط نظره لكي يكون ترك الردع عنه إغراء له بالجهل أو تقريرا له، بل انما نظره الى الاجزاء بالاستنابة عن غير ذلك البلد فأجابه عليه السلام بنفي البأس عما كان دون الميقات، و قد تقدم انه لا يدل على الاجتزاء بالاستيجار من الميقات و انما يدل على نفى تعين الاستيجار من البلد الذي مات فيه (و اما ثالثا) فبإمكان جعل الجواب بعدم اعتبار الاستيجار من بلد الموت ردعا لما ربما توهمه السائل من لزوم كون الاستيجار منه، حيث نفاه بنفي البأس عما كان دون الميقات.
فتحصل من جميع ما ذكرنا عدم وجود ما يدل على تعيين بلد الموت (و اختار في الجواهر) كون المراد من البلد هو الذي كان يستوطنه الميت و استظهر ذلك من النص و الفتوى، و مراده (قده) من النص هو ما أضيف فيه البلد الى من استقر عليه الحج كخبر البزنطي عن محمد بن عبد الله عن الرضا عليه السلام- و قد تقدم- و فيه: عن الرجل يموت فيوصي بالحج من اين يحج عنه، قال عليه السلام، على قدر ماله ان وسعه ماله فمن منزله (إلخ) و موثق ابن بكير المتقدم أيضا، و فيه عن رجل اوصى بما له في الحج فكان لا يبلغ ما يحج به من بلاده (إلخ) فإن إضافة المنزل في الخبر الأول في كلام الامام عليه السلام و اضافه (بلاد) في الخبر الأخير في كلام السائل إلى الضمير الراجع الى من يحج عنه ظاهر في بلد الاستيطان، و اما ظهور الفتاوى في ذلك فينكشف بالمراجعة إلى متون كتب الأصحاب رضوان الله عليهم و هذا هو عبارة الشرائع لشيخ الفقهاء و ترجمانهم رحمه الله تعالى يقول: و قيل يستأجر من بلد الميت و قيل ان اتسع المال فمن بلده (انتهى موضع الحاجة) و لا يعارضها خبر زكريا بن أدم لما عرفت من عدم دلالته على تعيين بلد الموت، لكن مورد الخبرين المتقدمين صوره وصيه الميت بالحج فلا دلالة لهما على تعيين البلد في غير مورد الوصية.
(و المحكي عن بعض العامة) اراده بلد الاستطاعة، و يستدل له بأنه هو البلد الذي توجه اليه الخطاب بالحج (و لا يخفى ما فيه) لان كونه هو البلد الذي توجه اليه الخطاب لا- يقتضي وجوب الحج منه عليه، مع انه على تقدير اقتضائه ذلك يتوقف وجوبه منه على عدم انتقاله عنه، و الا كان اللازم هو وجوب الحج عما انتقل اليه (و احتمل في المتن) التخيير بين البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة و قواه أخيرا، و يمكن الاستدلال له بإطلاق صحة