مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٤ - مسألة(٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج
استوجر شخصان لحج التمتع عن ميت مثلا أحدهما لعمرته و الأخر لحجة فلا يخلو الاجيران اما ان يأتي كل منهما بنفس ما استوجر للإتيان به فقط فيأتي الأجير لإتيان العمرة بالعمرة فقط من دون تعقبها بالحج و يأتي الأجير للحج بالحج فقط من دون تقدم العمرة عليه و اما ان يأتي كل منها بحج التمتع بجزئيه لكن يأتي كل منها بالجزء الذي استوجر عليه بنية المنوب عنه و يأتي بالجزء الأخر لنفسه (فعلى الأول) لا ينبغي التأمل في بطلانه لأن إتيان كل من الأجيرين بما استوجر عليه كإتيان أجيرين لصلاة الصبح مثلا عن ميت أحدهما لركعتها الاولى و الأخر للثانية فأتى كل منهما بنفس ما استوجر لإتيانه من غير ان يضم إليه ركعة أخرى و لو لنفسه (و على الثاني) فاصل العمل من كل منهما و ان كان صحيحا لكن أدلة جواز النيابة و الاستنابة لا إطلاق لها يشمل مثل الفرض مع كون الأصل الاولى في النيابة هو عدم الجواز (و مما ذكرنا يظهر) بطلان ما إذا حج شخص بحج التمتع و نوى في عمرته النيابة عن شخص و في حجه النيابة عن شخص أخر فإنه و ان كان كل من عمرته و حجه من التمتع صادرا عن شخص واحد الا ان المعهود من النيابة ليس كذلك كما ان المصلى ركعتين لا يصح له النيابة بركعة منها عن شخص و بالأخرى عن شخص أخر الا على نحو إهداء الثواب في العمل المندوب.
و اما خبر محمد بن مسلم المذكور في المتن فلا ظهور له في الجواز لاحتمال ان يكون المراد من كون التمتع للمباشر و الحج عن أبيه ان التمتع بالتحلل من الإحرام بعد العمرة و الانتفاع بما حرم عليه بالإحرام للمباشر و ثواب حج التمتع و عمرته لأبيه و تبرء ذمه أبيه ان كانت مشغولة، و يؤيده عدم إطلاق التمتع على عمره التمتع خاصة حتى يقال ان المعنى تقسيم العمرة و الحج بينه و بين أبيه (و لعله لذلك) عبر في المتن بقوله بل ربما يظهر (إلخ) و لم يجزم بظهور الخبر في ذلك.
[مسألة (٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج]
مسألة (٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج فإنه ان أراد ذلك عليه ان يحرم بالحج محرما به و ان خرج محلا و رجع بعد شهر فعليه ان يحرم بالعمرة و ذلك لجملة من الاخبار الناهية عن الخروج و الدالة على انه مرتهن بالحج و الدالة على انه لو أراد الخروج خرج ملبيا بالحج و الدالة على انه لو خرج محلا فان رجع في شهره دخل محلا و ان رجع في غير شهره دخل محرما و الأقوى عدم حرمه الخروج و جوازه محلا حملا للاخبار على الكراهة كما عن ابن إدريس رحمه الله و جماعه أخرى بقرينة التعبير بلا أحب في بعض تلك الاخبار و قوله (ع) في مرسله الصدوق (قده) إذا أراد المتمتع الخروج من مكة الى بعض المواضع فليس له ذلك لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه الا ان يعلم انه لا يفوته الحج و نحوه الرضوي بل و قوله (ع) في مرسل ابان و لا يتجاوز الا على قدر ما لا تفوته عرفه إذ هو و ان كان بعد قوله فيخرج محرما الا انه يمكن ان يستفاد منه ان المدار فوت الحج و عدمه