مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٢ - مسألة(٦) لو أحرم متمتعا و دخل مكة و أحرم بالحج قبل التقصير
منه فالمنهى عنه هو ذاك العمل الخارجي و النهي عنه موجب للفساد مع انه على تقدير عدم كونه منهيا عنه فعدم تعلق الأمر به كاف في فساده مع كونه عبادة تتوقف صحته على الإتيان به بداعي أمره و لا يكفي في صحته عدم النهي عنه.
(و أجيب عن الثاني) بأن المستفاد من الاخبار الكثيرة كون التقصير من جمله أفعال العمرة و انه كالتسليم بالنسبة إلى الصلاة كما يأتي عند ذكر أفعال العمرة، و قد صرح العلامة في المنتهى بذلك مدعيا عليه الإجماع قال (قده) أفعال العمرة هي الإحرام و الطواف و ركعتان و السعي و التقصير ذهب إليه علمائنا اجمع فالتقصير حينئذ نسك يثاب عليه (انتهى) و لا منافاة بين كونه من اجزاء العمرة و كونه موجبا لتحليل المحرمات كما ان الهدى يوم النحر من المناسك و موجب للتحلل من جمله من المحرمات، و عليه فإذا أحرم بالحج قبل التقصير فقدا دخل إحراما على إحرام أخر و القاعدة تقتضي بطلان الإحرام الثاني، هذا ما قيل هنا من الاستدلال و الرد.
(و الحق هو القول المشهور) من انقلاب التمتع الى الافراد و ذلك لصحة الاستناد الى- الخبرين اعنى موثق ابى بصير و خبر ابن سنان بعد استناد المشهور إليهما و عدم ضعف ظاهر في سندهما فالتمسك بمقتضى القاعدة لو صح كالاجتهاد في مقابل النص (و في الدروس) حمل الخبرين على من عدل عن الافراد ثم لبى بعد السعي قال (قده) لانه روى التصريح بذلك، قال في المدارك و لم نقف على ما ادعاه من النص، و قال في الجواهر و لعله (اى الشهيد) أراد الموثق يعنى موثقا أخر لأبي بصير في رجل يفرد بالحج فيطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة ثم يبدو له ان يجعلها عمره فقال ان كان لبى بعد ما سعى قبل ان يقصر فلا متعة له (انتهى) و لا يخفى عدم دلالة هذا الموثق على ما رامه الشهيد في شيء إذا الكلام انما هو فيما إذا أحرم الناسك بالحج المتمتع به قبل التقصير في عمره التمتع عمدا، و الموثق في مورد عدول الناسك عن حج الافراد الى التمتع و اين هذا من صيرورة عمرة التمتع إذا أحرم لحجة قبل التقصير في عمرته عمدا.
(و كيف كان) فلا اشكال فيما ذهب اليه المشهور من بطلان عمرته و صيرورتها حجة مفردة، لكنه يقع الكلام في أمور (الأول) هل الذي يأتي به من حج الإفراد يجزى عن فرضه الذي كان عليه و هو حج التمتع أو لا (وجهان) من عدم الأمر بالإعادة في الخبرين المذكورين، و من انه عدول اختياري و لم يأت بالمأمور به على وجهه و مقتضاه عدم الاجزاء و هذا الأخير لو لم يكن أقوى لكان أحوط (الأمر الثاني) الجاهل بعدم جواز الإحرام للحج قبل التقصير كالعالم العامد في بطلان متعته و صيرورة حجه افراديا و ذلك لإطلاق الخبرين و انما خرج عنه الناسي للتقصير للأخبار المتقدمة فيبقى الجاهل بالحكم تحت إطلاق الخبرين (الثالث) الظاهر قصر الحكم المذكور على خصوص مضمون الخبرين و هو ما إذا أحرم بالحج بعد السعي في عمره التمتع و قبل التقصير عمدا و اما مالا يشمله الخبران مثل إذا أحرم قبل السعي أو في أثنائه أو في أثناء طواف