مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤٠ - (الرابع) من تروك الإحرام الطيب
فمن ابتلى بشيء من ذلك فليعد غسله و ليتصدق بقدر ما صنع و انما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك و العنبر و الورس و الزعفران غير انه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح (و الورس شيء أحمر يشبه سحيق الزعفران) و صدر هذا الخبر و ان كان يدل على المنع عن استعمال الطيب بالعموم الا ان ما فيه من نسخه التهذيب يدل على اختصاص المنع بهذه الأربعة المذكورة فيه بناء على ان يكون المراد من يكره في قوله غير انه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح هو الكراهة في مقابل الحرمة لا ما يشملها كما يدل عليه تقابلها مع الحرمة في قوله و انما يحرم عليك (إلخ) و يدل على المنع عن العود خبر ابن ابى يعفور المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال الطيب المسك و العنبر و الزعفران و العود (و على المنع عن الكافور) ما دل على عدم تقريب الكافور للميت- المحرم سواء في غسله و حنوطه، حيث يعلم منه انه انما ذلك لأجل إحرامه فالحي أولى بالمنع (و المحكي عن الجمل و العقود) و المهذب و الإصباح و غيرها الاختصاص بالخمسة و هي- المسك و العنبر و الزعفران و العود و الكافور- بإسقاط الورس، و لعل منشاه هو الأخذ بذيل صحيح ابن عمار المتقدم المشتمل على الأربعة و خبر ابن ابى يعفور الدال على المنع عن العود (و لا- يخفى) انه إذا أمكن التمسك بخبر ابن ابى يعفور للمنع عن العود أمكن التمسك بالصحيح الأخر لابن عمار للمنع عن الورس أيضا فلا وجه لإسقاط الورس.
و المحكي عن مقنع الصدوق اختصاص المنع بالأربعة و هي المسك و العنبر و الزعفران و الورس و إسقاط الكافور و العود و لعله لما في ذيل خبر ابن عمار المتقدم بناء على نسخه التهذيب و حمل المنع عن العود في خبر ابن ابى يعفور على الكراهة و لمنع أولوية الحي في المنع عن الكافور مع عدم ورود دليل على المنع عنه بالخصوص للمحرم، هذا ما حكى من الأقوال في- المسألة.
(و الأقوى) هو القول الأول و هو المنع عن مطلق الطيب و ذلك لان النسبة بين الاخبار المطلقة و بين ما دل على الاقتصار بالأربعة أو غيرها و ان كانت بالعموم و الخصوص الا ان الأخبار المطلقة أرجح لكثرتها و كونها معللة بما يقتضي العموم مثل ما في صحيح ابن عمار و غيره من الأمر بإمساك الأنف من الريح الطيبة و النهي عن إمساكه عن الريح الكريهة و انه لا ينبغي التلذذ بريح طيبه و ما في صحيح محمد بن مسلم المروي في التهذيب عن أحدهما (ع) في قول الله عز و جل ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال (ع) التفث حفوف الرجل من الطيب فإذا قضى نسكه حل له الطيب (و الحفوف: البعد و حفوف الرجل من الطيب اى بعده عنه) فالخبر يدل على لزوم الاجتناب عن مطلق الطيب فإذا كان المحرم ممنوعا عن شم الريح الطيبة و إمساك انفه عن الريح الكريهة فكيف يجوز له استعمال الطيب غير هذه الستة أو الخمسة أو الأربعة، فالاطلاقات أبيه عن التقييد