مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٥ - مسألة(١٣) يستحب ان يشترط عند إحرامه على الله ان يحله
لانه مستحب و هو عليه السلام لا يترك المستحب (و اما صحيح ذريح المحاربي) و صحيح ابن ابى نصر الظاهران في حصول التحلل بالاشتراط من دون الحاجة الى سوق الهدى فمحمولان على اراده حصول التحلل عند الشرط بمحلل شرعي لا مطلقا و المحلل للمحصور هو النحر كما نطق به القران الكريم و دلت عليه الاخبار المتقدمة و ما سواها مما لم نذكرها، هذا خلاصه ما قيل في وجه كون فائدة الشرط هو تعجيل الإحلال قبل وصول الهدى الى محله لا سقوط الهدي رأسا.
(و لا يخفى ما فيه) اما الأصل بمعنى استصحاب بقاء الإحرام الى ان يبلغ الهدى محله فهو محكوم بالأدلة الاجتهادية أعني صحيح المحاربي و صحيح البزنطي و اما عموم الآية اعنى قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فهو مخصص بالسنة بناء على ما هو التحقيق من صحة تخصيص عموم الكتاب بالسنة (و منه يظهر) عدم وجوب الاحتياط في المقام بل المورد محل الرجوع الى البراءة حيث يشك في جواز الخروج من الإحرام عند الحصر مع شرط التحلل عند نيته و ليس المورد من قبيل الشك في المحصل حتى يحب فيه الاحتياط بل هو مما يكون الشك فيه في أصل تكليف زائد عن وجوب البقاء على الإحرام حتى يبلغ الهدى محله مع عدم الشرط (و اما خبر ابى عامر) الذي رواه ابن سعيد في جامعه فهو فاقد لشرائط الحجية حيث انه لم يروه الا ابن سعيد و لم يعمل به هو و لا غيره (و اما خبر معاوية بن عمار) ففيه أولا ان مجرد الاستحباب لا يدل على تحققه من الحسين عليه السلام لإمكان تصادفه بالمانع (و ثانيا) بمعارضته مع صحيح رفاعة المروي في الفقه عن الصادق عليه السلام قال خرج الحسين عليه السلام معتمرا و قد ساق بدنه حتى انتهى الى السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه و نحرها مكانه ثم اقبل حتى جاء فضرب الباب فقال على عليه السلام ابني و رب الكعبة افتحوا له و كان قد حموه الماء فأكب عليه فشرب ثم اعتمر بعد (فإنه يدل) على كون الحسين (ع) ممن ساق البدنة، و موضع الخلاف كما في المدارك هو من لم يسق الهدى و اما مع سوقه فعن فخر الدين انه لا يسقط عنه بالإجماع و ان ناقش في دعوى الإجماع المذكور في الحدائق بمخالفة الصدوق فيه حيث حكى عنه ان القارن إذا أحصر و قد اشترط و قال (حلني حيث حبستني) فلا ببعث بهديه و لا يتمتع من قابل و لكن يدخل مثل ما خرج عنه (و احتمال تعدد الواقعة) من الحسين (ع) و حصره في السقيا مرتين مرة من دون سوق بدنه كما دل عليه خبر معاوية ابن عمار و مرة مع سوقها كما دل عليه خبر رفاعة و ان أمكن و لكنه بعيد (و ثالثا) انه على تقدير الحاجة في التحلل الى بلوغ الهدى محله يكون ظاهر خبر ابن عمار منافيا له فان فيه ان عليا (ع) دعا ببدنه فنحرها يعني في مكانه الذي أدرك الحسين (ع) و هو السقيا و هذا أ ليس إرسال الهدى الى محله بل هو نحر في مكان حصول- الحصر (و رابعا) ان الظاهر ان عليا عليه السلام دعا ببدنه من ماله و نحرها و ليس فيه تصريح بكون نحرها لأجل توقف التحلل عليه مع ان الواجب انما كان على الحسين (ع) من ماله و لعل