مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٢ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
(و أجاب عنه في المتن) بان ذيل الحديث يدل على الاجزاء عن الميت إذا اتى به نيابة عنه و قد صرح عليه السلام بذلك بقوله في خبر سعد و هي تجزى عن الميت ان كان له مال و ان لم يكن له مال، و قوله عليه السلام في خبر الأعرج و هو يجزى عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال، فالحديثان دليلان على الصحة لا على البطلان و يحمل قوله عليه السلام فليس له ذلك (إلخ) على المجموع من ترك ما عليه من حجة الواجب و النيابة عن الغير لا ان يكون العمل النيابي بنفسه منهيا" عليه، أو يقال ان النهي و ان وقع التصريح به نهى تبعي غيري لا نهى ذاتي أصلي و قد تقدم ان النهي الغيري لا يقتضي الفساد.
و اما قوله عليه السلام في خبر ابن ابى خلف: فان كان له (أي للصرورة) ما يحج به عن نفسه فليس يجزى عنه حتى يحج من ماله، فالمعنى انه لا يجزى حج الصرورة و لا تفرغ ذمته حتى يحج من ماله عن نفسه و انه لو حج من مال شخص أخر نيابة عنه فحجه هدا لا يوجب فراغ ذمته ليكون بحج واحد يحصل له فراغ ذمته و استفاده أجرة الحج و فراغ ذمه المنوب عنه بل لو حج من مال شخص نائبا عنه تفرغ دمه المنوب عنه سواء كان الصرورة ذا مال أو لم يكن و لعمري ان الحديثين صريحان في صحة الحج نائبا" من من له مال يجب عليه الحج بماله، فالتشكيك في دلالتها على الصحة بإبداء بعض الاحتمالات الباردة لا وجه له، و الله العاصم.
و ربما يتمسك للبطلان بخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في رجل صرورة مات و لم يحج حجة الإسلام و له مال، قال عليه السلام يحج عنه صرورة لا مال له (و لا يخفى ضعف هذا الاستدلال) فان الحديث محمول على الاستحباب لا محاله للقطع بأنه لا يشترط في النائب عن الصرورة ان يكون صرورة، فتقييد الصرورة في النائب بكونه لا مال له لا يدل على بطلان حجه عن الميت إذا كان هو ذا مال يجب عليه الحج، بل انما ذلك من جهة ان الصرورة إذا كان ذا مال فبما انه يجب عليه الحج عن نفسه لا يقدم على النيابة عن غيره لان المسلم المتمسك بدينه لا يؤخر الواجب الفوري طمعا في المال مع انه ذو مال قادر على أداء واجبة، فقوله عليه السلام يحج عنه صرورة لا مال له معناه و مفهومه ان من المستحسن ان يستناب الصرورة الذي لا مال له ليحظى بدرك الحج و يتوصل بذلك لتوفيق الحج فيكون بحجه قد فرغ ذمه الميت و أدرك هو ثواب الحج لنفسه فضلا من الله سبحانه و إذا لم يحصل له مال طول عمره ليحج حجة الإسلام عن نفسه فبهذه الوسيلة حصل له التوفيق و لم يكن من المحرومين عن هذا الفوز العظيم (و منها) اى مما استدل به على البطلان ما ذكره بعض أساتيدنا فيما علقه على قول الماتن:
" بكفاية المحبوبية في حد نفسه في الصحة" بقوله: (لا سبيل الى هذه الدعوى فيما اعتبرت القدرة فيه شرطا شرعيا كالحج و نحوه) و قال في المستمسك: و كأنه يريد ان القدرة إذا كانت شرطا للواجب فانتفاؤها كما يوجب انتفاء الوجوب يوجب انتفاء المحبوبية" ثم أورد عليه بان