مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٢ - مسألة(٦) لو اوصى بصرف مقدار معين في الحج سنين معينة و عين لكل سنة مقدارا معينا
بين الخبر الثالث، و ما ذكرناه خير من حمل الخبرين على ارادة التكرار إذا المفروض فرض- السائل إبهام الوصية فكيف يقال انهما محمولان على صورة إرادة التكرار فلا بد من القول بان الامام عليه السلام هكذا عرف من وصية سعد بن سعد الذي هو من أجلاء الأشعريين من أصحابهم عليهم السلام فعرف عليه السلام من وصيته انه اوصى بأن يحج عنه حتى لا يبقى من المال شيء (و أبعد من الحمل على اراده التكرار) ما عن كشف اللثام من ان المراد الحج عن الموصى مرة واحدة من باقي الثلث بعد صرفه في أمور أخر غير الحج إذ لم يفرض في السؤال أنه اوصى بأمور أخر غير الحج و انه اوصى بصرف المال أولا في تلك الأمور و صرف ما بقي منه في الحج (الأمر الثاني) إذا اوصى بإخراج ثلثه و لم يذكر له مصرفا الا الحج بان قال حجوا عنى، قال في الجواهر قد يدعى ظهوره في إرادة الوصية بالثلث و صرفه بتمامه في الحج و ان لم يوص بالثلث بغير اللفظ المزبور (انتهى) و قد أخذ المصنف (قده) و قال إذا اوصى بإخراج الثلث و لم يذكر له مصرفا سوى الحج يمكن ان يقال بصرفه بتمامه في الحج مكررا الى ان يتم كما لو لم يذكر لثلثه مصرفا الا المظالم أو الزكاة أو الخمس فيصرف ثلثه، بتمامه فيه، و ذلك لظهور الوصية بإخراج الثلث مع عدم ذكر مصرف له الا ما ذكر في ان مراد الموصى صرف جميع ثلثه فيه (الأمر الثالث) لو اوصى ان يحج منه مكررا و لم يعين عدده يكفى مرتان لصدق التكرار معه، و هذا ظاهر.
[مسألة (٦) لو اوصى بصرف مقدار معين في الحج سنين معينة و عين لكل سنة مقدارا معينا]
مسألة (٦) لو اوصى بصرف مقدار معين في الحج سنين معينة و عين لكل سنة مقدارا معينا و اتفق عدم كفايه ذلك المقدار لكل سنة صرف نصيب سنتين في سنة أو ثلاث سنين مثلا، و هكذا، لا لقاعدة الميسور لعدم جريانها في غير مجعولات الشارع، بل لان الظاهر من حال الموصى إرادة صرف ذلك المقدار في الحج و كون تعيين مقدار كل سنه بتخيل كفايته و يدل عليه أيضا خبر على بن محمد الحضيني و خبر إبراهيم بن مهزيار ففي الأول تجعل حجتين في حجه و في الثاني تجعل ثلاث حجج في حجتين و كلاهما من باب المثال كما لا يخفى هذا و لو فضل من السنين فضله لا تفي بحجة فهل ترجع ميراثا اوفى وجوه البر أو تزداد على اجره بعض السنين (وجوه) و لو كان الموصى به الحج من البلد و دار الأمر بين جعل اجرة سنتين مثلا لسنه و بين الاستيجار بذلك المقدار من الميقات لكل سنة ففي تعين الأول أو الثاني وجهان و لا يبعد التخيير بل أولوية الثاني الا ان مقتضى إطلاق الخبرين الأول، هذا كله إذا لم يعلم من الموصى إرادة الحج بذلك المقدار على وجه التقييد و الا فتبطل الوصية إذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير أو كانت الوصية مقيدة بسنة معينة.
في هذه المسألة أمور (الأول) المعروف بينهم انه إذا اوصى ان يحج عنه في كل سنه و عين لكل سنه قدرا معينا اما مفصلا كعشرين أو مجملا كإجارة دار أو دكان مثلا فقصر ما عينه لكل سنه عن اجره الحج جمع نصيب سنتين و استوجر لسنه و لو قصر نصيب سنتين عن ذلك