مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٣ - مسألة(٦) لو اوصى بصرف مقدار معين في الحج سنين معينة و عين لكل سنة مقدارا معينا
أيضا أضيف إليه من نصيب السنة الثالثة، و هكذا (و في المدارك) ان هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب (و في الجواهر) بلا خلاف أجده فيه (و يستدل لذلك) مضافا الى الإجماع بخبر إبراهيم بن مهزيار قال كتبت الى ابى محمد (يعني العسكري) عليه السلام ان مولاك على- بن مهزيار اوصى ان يحج عنه من ضيعه صير ربعها لك في كل سنة حجة بعشرين دينارا و انه منذ انقطع طريق البصرة تضاعف المؤن على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا و كذلك اوصى عده من مواليك في حجهم، فكتب عليه السلام تجعل ثلاث حجج حجتين ان شاء الله تعالى (و خبر أخر لإبراهيم بن مهزيار) قال كتب على بن محمد الحضيني إلى العسكري عليه السلام ان ابن عمى اوصى ان يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنه فليس يكفى، فما تأمرني في ذلك فكتب تجعل حجتين حجة ان الله تعالى عالم بذلك.
و أورد في المدارك على الاستدلال بالخبرين بضعف السند، و لعل نظره في ذلك الى ما في سندهما في الكافي حيث انه رواهما عن محمد بن يحيى عمن حدثه عن إبراهيم بن مهزيار فالخبر بهذا السند كالمرسل و لكن رواهما الصدوق و الشيخ عن محمد بن على بن محبوب عن إبراهيم و طريقهما الى ابن محبوب صحيح يدخل الخبر بهذا في الصحاح، مع ان ضعف السند لا يمنع عن الحجية إذا عمل الأصحاب بالحديث، و قد اعترف صاحب المدارك بكون الحكم مقطوعا به عند الأصحاب و ليس لهم مستند الا الخبران.
قال المجلسي (قده) في مرآت العقول في شرح الحديثين ان الظاهر من الخبرين ان اجره الحج و نفقته في ذلك الزمان كان ثلاثين دينارا فأمر الإمام عليه السلام في مكاتبة الحضيني بجعل حجتين حجه حيث كان المال المعين في الوصية في كل سنة خمسة عشر و في مكاتبة إبراهيم أمر بجعل ثلاث حجج حجتين حيث كان المال الموصى به عشرين دينارا فنصيب كل سنه مع نصف نصيب السنة الأخرى يبلغ ثلاثين (انتهى) و بهذا يعلم ان جواب الامام عليه السلام و تعيين كيفية تقسيم المال كان من باب المثال و الغرض هو العمل بالوصية بالقدر الممكن.
و استدل للحكم المذكور في الرياض بقاعدة الميسور (و أورد عليه في المتن) بعدم جريان القاعدة في غير مجعولات الشارع و لم يبين وجهه (و وجهه في المستمسك) بان مفاد القاعدة هو كون الطلب بنحو تعدد المطلوب و ذلك انما يصح بالنسبة إلى الطلب الشرعي الذي يمكن فيه الكشف عن ذلك الذي هو خلاف التقييد اما الطلب الصادر من غير الشارع فلا يمكن فيه الكشف المذكور وجوب العمل بالوصية و ان كان شرعيا لكنه يتوقف على صدق الوصية على البعض فإذا فرض انتفائه لانتفاء القيد انتفى صدق الميسور ضرورة انه لا يصدق مع انتفاء الوصية (انتهى).
(أقول) المفهوم من هذا البيان انه إذا ثبت ان أخذ القيد في الكلام كان على نحو