مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٦ - مسألة(٧) إذا نذر الحج من مكان معين كبلدة أو بلد أخر معين فحج من غير ذلك المكان
يجزيه عن حجة الإسلام و وجب عليه الكفارة لحلف النذر
في هذه المسألة أمور (الأول) إذا نذر الحج من مكان معين كبلدة أو بلد معين أخر فإن كان في الحج منه رجحان فلا إشكال في انعقاد نذره كما إذا نذر الحج من العراق مثلا" فإنه راجح لاشتماله على زيارة ائمة العراق عليهم لصلاة و السلام، و كذا إذا لم يكن للحج منه رجحان كالحج عن طريق لبنان مثلا"، بناء على كفاية رجحان أصل العمل في انعقاد نذره و ان لم يكن رجحان في قيوده، لان دليل اعتبار الرجحان في المنذور ينصرف الى اعتباره في المنذور نفسه، و الفرض حصوله، ضرورة رجحان الحج المقيد بكونه من مكان كذا من حيث انه حج كالصلاة المقيدة بكونها في الدار مثلا"، فإنها راجحة من حيث انها صلاة (نعم) لو كان مصب وقوع الندر هو كونه من مكان معين كما لو نذر الحج في سنة و نذر بعد ذلك ان يأتي بالحج المنذور من مكان كذا لم يبعد اشتراط الرجحان في القيد أيضا" فلو نذر ان يأتي بحجة الإسلام من طريق خاص بحيث كان معقد النذر هو كون الحج من ذلك الطريق فالأظهر اشتراط الرجحان.
(الأمر الثاني) إذا نذر حجة من مكان معين فحج من غيره، فان كان حجة غير مقيد بزمان معين لم تبرء ذمته عن الحج المنذور لعدم انطباق المأتي به عليه و وجب عليه الإتيان ثانيا" من المكان الذي عينه في النذر لبقاء وقته و انطباق ما يأتي به على المنذور في أي عام كان لعدم وقت معين له، و لا تجب عليه الكفارة في إتيان الحج الأول، و اما لو عينه بعام معين مخالف و اتى بالحج من غير ذلك المكان وجبت عليه الكفارة لعدم إمكان التدارك، و في وجوب القضاء عليه كلام يأتي في المسألة الاتية.
(الأمر الثالث) لو نذر ان يحج في زمان معين من غير تقييد بمكان معين ثم نذر نذرا" أخر ان يأتي بذلك الحج المنذور من مكان معين مخالف و اتى بالحج من غير ذلك المكان صح حجه و برء من النذر الأول و وجب عليه الكفارة لمخالفته النذر الثاني، لعدم إمكان تداركه حيث كان النذر الأول مقيدا" بزمان معين و النذر الثاني فرع النذر الأول و قد انتفى موضوعه و اما حصول البراءة من النذر الأول فلكون وجوب الإتيان بالحج من مكان معين من باب تعدد المطلوب، فان مطلوب الناذر في النذر الأول كان الإتيان بالحج من غير تقييد بمكان معين و قد حصل الامتثال، و لا معنى للامتثال عقيب الامتثال.
و اما لو كان متعلق النذر الأول هو الحج من غير تقييد بزمان معين ثم نذران يأتي بذلك الحج المنذور من مكان معين، فهل تبرء ذمته من النذر الأول إذا خالف النذر الثاني مقتضى إطلاق المتن ذلك، و وجهه ان المأمور به يتحقق من المكلف و يحصل الامتثال بأول مرة يأتي به، فإذا اتى الحج بنية امتثال وجوب الوفاء بالنذر حصل الامتثال و سقط من المكلف، فلا يبقى