مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٤ - مسألة(٣) قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد
و أكمل منه بشهر و أكثر ما ينبغي ان يكون بينهما السنه (انتهى) و استدل له في المدارك بإطلاق الأمر بالاعتمار و هو حسن بعد فرض صحة الجمع بين الاخبار الواردة في تحديد الفصل بينهما بما ذكره الشهيد الثاني (قده) في الروضة (و المحكي عن ابن ابى عقيل) اعتبار الفصل بينهما بسنة و قال لا يجوز عمرتان في عام واحد لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: لا تكون عمرتان في سنه (و صحيحة الحلبي) عن الصادق عليه السلام قال العمرة في كل سنة مرة، و حملها الشيخ على عمره التمتع جمعا بينهما و بين غيرهما مما يدل على ان لكل شهر عمره، قال في المدارك و هو حسن.
(و المحكي عن ابى الصلاح) و ابن حمرة و المحقق في النافع و العلامة في المختلف ان أقل الفصل بينهما هو الشهر فلا يجوز الجمع بينهما في أقل منه لصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال كان على عليه السلام يقول لكل شهر عمرة (و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج) عنه عليه السلام ان في كتاب على عليه السلام في كل شهر عمره (و موثقه يونس بن يعقوب) قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام بقول لكل شهر عمرة (و لا يخفى) ان المستفاد من هذه الاخبار هو ترك الفصل بينهما بأزيد من الشهر لا المنع عن تكرارها في الشهر الواحد.
و المحكي عن الشيخ في المبسوط ان أقل ما يكون بين العمرتين هو عشرة أيام لخبر على- بن أبي حمزة قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل يدخل مكة في السنة المرة و المرتين و الأربعة كيف يصنع، قال إذا دخل فليدخل ملبيا و إذا خرج فليخرج محلا، قال عليه السلام و لكل شهر عمره، فقلت يكون أقل فقال يكون لكل عشرة أيام عمره، هذا ما قيل في المسألة من الأقوال و ما تمسكوا به من الاخبار.
(فنقول) اما القول الأخير و هو اعتبار عشرة أيام فهو و ان كان قويا من حيث القائل الا انه ضعيف من حيث السند، و في المدارك انها ضعيفة السند لاشتمالها على عده من الضعفاء (و لكنها) ليس بتلك المثابة من الضعف لدوران على بن أبي حمزة بين كونه الثمالي أو البطائني فإن كان هو الثمالي فهو ثقة و ان كان هو البطائني فالحق اعتبار حديثه لرواية غير واحد من الأعاظم عنه، و الخبر على ما رواه الصدوق صحيح لا بأس بالعمل به، الا انه مع ذلك لا تدل على المنع من الفصل بالأقل من العشرة بل هي دالة على جواز الفصل بالعشرة و هو مما لا اشكال فيه (و اما القول الثالث) اعنى اعتبار الفصل بالشهر فهو قوى من حيث القائل، و الاخبار المستدل بها له صحاح و موثقات، لكن في دلالتها على اعتبار الفصل بالشهر تأمل بل منع إذ الظاهر منها عدم الفصل بأزيد من الشهر و ان الوظيفة أداء العمرة في كل شهر و اين هذا من المنع من إتيانها في أقل من ذلك (و اما القول الثاني) و هو اعتبار الفصل بالسنة فهو ضعيف من حيث