مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٥ - الثاني العقيق
لذوي الأعذار فتؤخر الإحرام إلى الجحفة و لعل الوجه الأول أقوى، و لكن الاحتياط ان تجدد التلبية إذا وصلت الى الجحفة مع إمكان ذلك، و الله العالم.
[مسألة (٤) إذا كان جنبا و لم يكن عنده ماء جاز له ان يحرم خارج المسجد]
مسألة (٤) إذا كان جنبا و لم يكن عنده ماء جاز له ان يحرم خارج المسجد و الأحوط ان يتيمم للدخول و الإحرام و يتعين ذلك على القول بتعين المسجد و كذا الحائض إذا لم يكن لها ماء و بعد نقائها.
إذا كان الإنسان جنبا و أراد الإحرام من ذي الحليفة فعلى القول بجواز الإحرام في خارج المسجد فلا اشكال كما في الحائض سواء كان متمكنا من الغسل أولا لعدم اشتراط الطهارة في الإحرام، و هذا إذ أراد الاحتياط في الإحرام في المسجد يلبي في المسجد مجتازا، و اما الاحتياط بالتيمم و دخول المسجد و اللبث فيه للإحرام فالظاهر انه لا وجه له على القول بجواز الإحرام خارج المسجد فما يتراءى من العبارة من الاحتياط بالتيمم للدخول مطلقا لمن لا يتمكن من الغسل لعله غير وجيه فإنه على القول بصحة الإحرام من خارج المسجد لا عذر له في دخول المسجد بالتيمم (نعم) بناء على تعين المسجد للإحرام و عدم تمكنه من الغسل فيمكن القول بكون وجوب الإحرام من المسجد عذرا مبيحا للدخول بالتيمم، مع احتمال ان يكون ذلك مجوز إله في تأخير الإحرام إلى الجحفة، فالاحتياط يقتضي لمن لا يمكن له الإحرام من المسجد في حال الاجتياز أن يتيمم للدخول في المسجد فيدخل و يحرم ثم يخرج من المسجد من غير لبث فيه أزيد من مقدار النية و التلبية ثم تجدد النية خارج المسجد و يلبى و إذا أمكن له يجدد النية و التلبية عند الوصول إلى الجحفة، و اما التشكيك في كون وجوب الدخول في المسجد عذرا للتيمم فلا وجه له لان وجوب الدخول في المسجد للإحرام من الاعذار كما لو وجب الدخول في المسجد لحفظ ماله أو لنجاة نفس محترمة و كان جنبا لا يتمكن من الغسل فان ذلك مبيح للدخول بالتيمم، الا ان يقال هيهنا بكون ذلك من الأعذار في جواز التأخير إلى الجحفة، و في حكم الجنب الحائض أو النفساء بعد نقائهما، و اما قبل النقاء فقد تقدم الحكم في المسألة المتقدمة.
[الثاني العقيق]
الثاني العقيق و هو ميقات أهل نجد و العراق و من يمر عليه من غيرهم و اوله المسلخ و أوسطه غمرة و أخره ذات عرق و المشهور جواز الإحرام من جميع مواضعه اختيارا و ان الأفضل الإحرام من المسلخ ثم من غمرة و الأحوط عدم التأخير إلى ذات عرق الا لمرض أو تقية فإنه ميقات العامة لكن الأقوى ما هو المشهور و يجوز في حال التقية الإحرام من اوله قبل ذات عرق سرا من غير نزع ما عليه من الثياب الى ذات عرق ثم إظهاره و لبس ثوبي الإحرام هناك بل هو الأحوط و ان أمكن تجرده و لبس الثوبين سرا ثم نزعهما و لبس ثيابه الى ذات عرق ثم التجرد و لبس الثوبين فهو أولى.