مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣٢ - الثاني من تروك الإحرام النساء
في الكافي و التهذيب عنه (ع) قال للمحرم ان يطلق و لا يتزوج (و الصحيح الأخر) لعبد الله بن سنان المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال ليس للمحرم ان يتزوج و لا يزوج محلا فان تزوج أو زوج فنكاحه باطل و ان رجلا من الأنصار تزوج و هو محرم فأبطل رسول الله (ص) نكاحه (و غير ذلك من الاخبار) فلا إشكال في ثبوت أصل الحكم أعني حرمة عقد النكاح تكليفا و وضعا الا انه ينبغي البحث عن جهات (الاولى) كما لا يجوز و لا يصح عقد المحرم لنفسه بالمباشرة لا يجوز إيقاعه عن غيره بالوكالة عنه سواء كان الموكل محرما أو محلا كما دل عليه الصحاح- المتقدمة (الثانية) المعروف بين الأصحاب حرمة المعقودة في حال الإحرام على المحرم بالحرمة الأبدية إذا كان عالما بحرمه العقد في حال الإحرام، و عن التذكرة و المنتهى نسبتها إلى علمائنا الكاشفة عن الإجماع عليها (و يدل عليها) من النصوص خبر أديم الخزاعي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال ان المحرم إذا تزوج و هو محرم فرق بينهما و لا يتعاودان ابدا (و خبر إبراهيم بن الحسن) المروي في الكافي و التهذيب عنه (ع) مثله (و مرسل الصدوق) في الفقيه عن الصادق عليه السلام من تزوج في إحرامه فرق بينهما و لم تحل له ابدا (و هذه الاخبار) و ان كانت مطلقة بالنسبة إلى صورتي العلم و الجهل بالحكم و معارضه مع صحيح محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل ملك بضع امرأة قبل ان يحل، فقضى ان يخلى سبيلها و لم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل فإذا حل خطبها ان شاء، و ان شاء أهلها زوجوه و ان شائوا لم يزوجوه (لكنها محموله) على صوره علم المحرم بالتحريم و حديث قضاء أمير المؤمنين (ع) محمول على صوره الجهل و ذلك بقرينة خبر زرارة و داود بن سرحان المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق (ع) قال و المحرم إذا تزوج و هو يعلم انه حرام لم تحل له ابدا (كما لا بأس) بضعف خبر الخزاعي من حيث السند و كذا خبر إبراهيم و إرسال ما في الفقيه بعد كونها معمولا بها و مما استند اليه الأصحاب و لا حاجة الى حملها على صوره الدخول كما احتمله في الحدائق مع انه لا شاهد عليه، مضافا الى كون الحكم في صورة العلم إجماعيا كما استظهره في المدارك عن ظاهر المنتهى الا انه (قده) قال فان تم فهو الحجة و الا فللنظر فيه مجال (انتهى) و لعله استضعف الأخبار المتقدمة على أصله و مبناه في حجية الاخبار (و الانصاف) تمامية الحجة بعد عمل الأصحاب بخبري الخزاعي و إبراهيم و مرسل الفقيه و لو لم يتم الإجماع، و الله العالم.
(الجهة الثالثة) انه لا فرق في حرمة العقد بين ان يكون المباشر له هو بنفسه أو وكيله إذا و كل هو غيره في إيقاع العقد إذا كان إيقاعه في حال إحرامه الموكل سواء كان توكيله في حال الإحرام أو كان التوكيل قبل ان يحرم و كذا لو وكل في حال الإحرام و لكن الوكيل أوقع- العقد بعد إحلال الموكل، كل ذلك لإطلاق الأخبار المتقدمة و الظاهر حصول التحريم المؤبد أيضا مع علم المحرم بوقوع العقد في حال الإحرام (نعم) لو وكله قبل ان يحرم فأوقع الوكيل