مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩١ - مسألة(١٦) لا تجب مقارنة التلبية لنية الإحرام
الصدقة ليس معناها الخاص بل ما يقدم و يهدى لله سبحانه (هذا كله) إذا ساق القارن بدنة واحدة، و لو ساق أكثر فالمشهور بينهم انه يقف بينها و يشعر على ما في يمينه من الجانب الأيمن و ما على يساره من الجانب الأيسر و يدل عليه ما تقدم من صحيح جميل و خبر حريز.
[مسألة (١٦) لا تجب مقارنة التلبية لنية الإحرام]
مسألة (١٦) لا تجب مقارنة التلبية لنية الإحرام و ان كان أحوط فيجوز أن يؤخرها عن- النية و لبس الثوبين على الأقوى.
وقع الخلاف في اعتبار مقارنة التلبية لنية الإحرام و عدمه فالمحكي عن الحلي هو اعتبارها كمقارنة التحريمة لنية الصلاة و اليه ذهب الشهيد (قده) في اللمعة و به قال في المسالك و تبعهما المحقق الثاني على ذلك، و في الدروس، الثالث مقارنة النية للتلبيات فلو تقدمن عليها أو تأخرن لم ينعقد و يظهر من الرواية و الفتوى جواز تأخير التلبية عنها (انتهى ما في الدروس) و عن المنتهى انه يستحب لمن حج عن طريق المدينة ان يرفع صوته بالتلبية إذا علت راحلته البيداء ان كان راكبا و ان كان ماشيا فحيث يحرم فان كان على غير طريق المدينة لبى من موضعه ان شاء و ان مشى خطوات ثم لبى كان أفضل ثم ذكر جمله من الاخبار الدالة على تأخير التلبية إلى البيداء في الإحرام من مسجد الشجرة- الى ان قال- إذا ثبت هذا فان المراد بذلك ان الإجهار بالتلبية مستحب في البيداء و بينها و بين ذي الحليفة ميل و هذا يكون بعد التلبية سرا في الميقات الذي هو ذو الحليفة لأن الإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية و لا يجاوز الميقات الا محرما (انتهى ما عن المنتهى) و كلام أكثر الأصحاب خال عن الاشتراط اى اشتراط المقارنة بل المحكي عن كثير منهم التصريح بعدم الاشتراط، و هو المستفاد من غير واحد من الاخبار (ففي صحيح معاوية بن عمار) المروي في الكتب الأربعة عن الصادق عليه السلام و فيه ثم قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب (و صحيح عبد الله بن سنان) قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ان رسول الله (ص) لم يكن يلبى حتى يأتي البيداء (و صحيح أخر لابن عمار) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال لا بأس ان يصلى الرجل في مسجد الشجرة و يقول الذي يريد ان يقوله و لا يلبى ثم يخرج فيصيب من الصيد و غيره فليس عليه فيه شيء (و المروي في الفقيه) عن ابن عمار و الحلبي و عبد الرحمن بن الحجاج و حفص- بن البختري جميعا عن الصادق (ع) قال إذا صليت في مسجد الشجرة فقل و أنت قاعد في دبر الصلاة قبل ان تقوم ما يقول المحرم ثم قم فامش حتى تبلغ الميل و تستوي بك البيداء و إذا استوت بك البيداء فلب، و ان أهللت من المسجد الحرام فإن شئت لب خلف المقام و أفضل ذلك ان تمضي حتى تأتي الرقطاء و تلبي قبل ان تصير الى الأبطح، و سيأتي تفسير الرقطاء في المتن في المسألة ٢٠ (و صحيح عبد الرحمن) عن الصادق عليه السلام انه (ع) صلى ركعتين و عقد في مسجد الشجرة ثم خرج و اتى بخبيص فيه زعفران فأكل منه قبل ان يلبى (و صحيح منصور بن حازم) عن الصادق (ع) قال إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث