مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٠ - مسألة(١٥) لا ينعقد إحرام حج التمتع و إحرام عمرته و لا إحرام حج الافراد و لا إحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية
و قال في المدارك لم أقف على رواية تتضمن ذلك صريحا و لعل إطلاق الأمر بكل من الثلاثة كاف في ذلك (و أورد عليه في الجواهر) بأن إطلاق الأمر به لا يقتضي استحباب الأخير يعني لا يثبت استحباب ما وقع منها بعد الأخر ثم استدل هو (قده) بدليل التسامح و بما ورد من ان التلبية شعار المحرم و انها هي التي أجاب بها الناس نداء إبراهيم (ع) في أصلاب الرجال و أرحام النساء و ما دل على ان الاشعار يغفر الله لفاعله بأول قطرة منه (و لا يخفى) انه يرد عليه ما أورده هو على صاحب المدارك نعم يتم التمسك بدليل التسامح للإتيان بها رجاء و حينئذ فالأمر سهل (و استدل في الحدائق) لاستحباب التقليد بعد الاشعار بخبر ابن عمار الذي فيه: البدنة يشعرها من جانبها الأيمن ثم يقلدها بنعل قد صلى فيه، و لاستحباب الأمرين بعد التلبية بخبر الفضيل الذي فيه قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل أحرم من الموقف و مضى ثم اشترى بدنه بعد ذلك بيوم أو يومين فأشعرها و قلدها، قال (ع) ان كان ابتاعها قبل ان يدخل الحرم فلا بأس (حيث انه يدل) على صحة الاشعار و التقليد بعد الإحرام من الميقات إذا كان قبل دخول الحرم و بذلك يصير قارنا، و استدل أيضا في الحدائق لاستحباب التلبية بعد- الاشعار و التقليد بخبر يونس المتقدم الذي فيه الأمر بالتلبية في البيداء بعد الإشعار في مسجد الشجرة فإنه بعد القطع بعدم وجوب الجمع بين الاشعار و التقليد و جواز الاكتفاء بأحدهما يحمل الأمر على الاستحباب و لا بأس به.
(الأمر السادس) المعروف بين الأصحاب ان الاشعار عبارة عن شق سنام البدنة من الجانب الأيمن و تلطخ صفحة سنامه بدم إشعاره، و التقليد ان يعلق في رقبة الهدي نعلا خلقا قد صلى فيه، اما شق سنامها من الجانب الأيمن فقد ورد في غير واحد من الاخبار (ففي صحيح الحلبي) الإشعار أن يطعن في سنامها (و في موثق يونس) فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها (و خبر عبد الرحمن و زرارة) عن الصادق عليه السلام و تشعر من الجانب الأيمن (و خبر ابى الصباح- الكناني) عن الصادق عليه السلام تشعر و هي باركة و يشق سنامها الأيمن و تنحر و هي قائمة من قبل الأيمن، و اما لطخ صفحة سنامها بدمها فليس في الاخبار عليه شاهد لكنه مذكور في- المتون و علله في التذكرة بأنه يعرف به أنها صدقه (و اما التقليد) بالنعل الخلق الذي صلى فيه فقد دل عليه صحيح ابن عمار المتقدم، و عن المنتهى و غيره ان التقليد ان يجعل في رقبة الهدي نعلا قد صلى فيه أو يجعل في رقبته خيطا أو سير أو شبه ذلك ليعلم انه صدقه (انتهى) و لعل ذكر الخيط و السير إشارة الى ما ورد في صحيح زرارة و قد تقدم الذي فيه كان الناس يقلدون الغنم و البقر و انما تركه الناس حديثا و يقلدون بخيط أو سير، و ان كان ظاهر استناد ذلك الى الناس يوهم عدم إمضائه (ع) لذلك، و اما كون التقليد ليعلم كونه صدقه فقد دل عليه خبر السكوني المتقدم الذي فيه اما النعل فتعرف انها بدنه، فمراد العلامة (قده) في التذكرة من