مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣٠ - الثاني من تروك الإحرام النساء
عن تقبيل الام و نحو الام مما تكون قبلتها قبله رحمه نوعا لا كون المدار على ذلك و عليه فقبله الرجل لامرئته لما كانت في مظان الشهوة فلهذا نهى عنها و ان لم تكن في مورد خاص عن شهوة.
(الأمر الثالث) يحرم على المحرم النظر بشهوة الى النساء سواء كانت محللة أو أجنبية و سواء كانت من المحارم أو غيرهن لاستفادة حرمه الالتذاذ بالنساء من النصوص الواردة في الاجتناب عنهن في حال الإحرام و بما ورد من الألفاظ عند التهيؤ للإحرام المشتملة على تحريم الاستمتاع على المحرم بالنساء، و لما ورد في خبر مسمع المتقدم الذي فيه و من نظر الى امرئته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور (و بخبر معاوية بن عمار) عن الصادق عليه السلام عن محرم ينظر الى امرئته فأمنى أو أمذى و هو محرم قال لا شيء عليه لكن ليغتسل و يستغفر ربه (و هذا ان الخبران) يدلان على حرمه نظر المحرم بشهوة إلى امرئته إذا تعقب إنزال المني أو المذي لا المرأة مطلقا" (الا بالفحوى) و لا النظر بشهوة إذا لم يتعقب إنزال المني أو المذي مع ان المدعى تحريمه مطلقا، لكن يمكن إثبات إطلاق المنظورة و لو كانت أجنبية باستفادة حرمه الالتذاذ من النساء و اشتمال الألفاظ الواردة في عقد الإحرام على التجنب عن النساء و الالتذاذ بهن بأي نحو كان و إطلاق النظر بشهوة عن قيد التعقيب بالإنزال بان من المعلوم عدم مدخلية الإمذاء في الكفارة فالموجب لها لبس الا النظر بشهوة (مضافا) الى ما يدل على مدخلية الامناء و الإمذاء في وجوبها و لا عدمهما في عدمها في حمل المرأة و مسها كصحيح محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام عن الرجل يحمل امرئته أو يمسها فأمنى أو أمذى فقال (ع) ان حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو لم يمن أو أمذى أو لم يمذ فعليه دم شاه يهريقه و ان حملها أو مسها بغير شهوة فليس عليه شيء أمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ، (فانظر كيف) جعل عليه السلام المدار في وجوب الكفارة و عدمه على الحمل و المس بشهوة سواء أمنى أو أمذى أولا هذا و لا هذا فإذا كان الحمل أو المس بشهوة كذلك كان النظر أيضا كذلك بطريق اولى فلا تجب الكفارة فيما لم يكن بشهوة و تجب فيما إذا كان كذلك و لو لم يحصل شيء من الأمرين (أقول) لكن الأولوية في النظر بشهوة إذا لم يمن و لم يمذ ممنوعة فإن الحمل أو المس بشهوة أشد من النظر بشهوة فيمكن اشتراط الكفارة في النظر بصورة تعقيب أحد الأمرين.
(و كيف كان) فالمحكي عن الصدوق (قده) جواز النظر الى امرئته بشهوة و لو أمنى و قد مال الى جوازه في كشف اللثام للأصل و موثق إسحاق عن الصادق عليه السلام في محرم نظر الى امرئته بشهوة فأمنى قال ليس عليه شيء (و إطلاق خبر الحلبي) المحرم ينظر الى امرئته و هي محرمة قال لا بأس (و خبر على بن يقطين) عن الكاظم عليه السلام عن رجل قال لامرئته أو جاريته بعد ما حلق و لم يطف و لم يسع بين الصفا و المروة اطرحي ثوبك و نظر الى فرجها قال عليه- السلام لا شيء عليه إذا لم يكن غير النظر (و أجيب) بأن الأصل مقطوع بالأخبار المتقدمة و الأدلة