مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٦ - مسألة(٨٥) إذا أقر بعض الورثة بوجوب الحج على المورث و أنكره الآخرون لم يجب عليه
الإقرار بالحج أو الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة الإقرار بالنسب حيث انه إذا أقر حد الأخوين بأخ أخر و أنكره الأخر لا يجب عليه الا دفع الزائد عن حصته فيكفي دفع ثلث ما في يده و لا ينزل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة للنص
لا بد في المقام من البحث عن حكم الإقرار بوارث أخر ثم إثبات ماله من الحكم إذا أقر بعض الورثة بدين على الميت ثم- التعدي إلى الإقرار بالحج فهنا مباحث (المبحث الأول) في الإقرار بالنسب كما إذا أقر أحد- الأخوين بأخ ثالث و أنكره الأخر فللمقر لو لا الإقرار نصف التركة و انه باعترافه يعترف بان ليس له من التركة إلا ثلثها، فإذا فرض ان جميع التركة ستة فللمقر لو لا الإقرار ثلاثة فهو بإقراره يعترف ان ليس له الا اثنان و ان الواحد من نصيبه لو لا الإقرار يكون للمقر له، و لا يثبت بمجرد إقراره النقص من نصيب الأخر الا ان تقوم البينة بالنسب، و هذا موضع اتفاق بين الأصحاب فعن السرائر انه مذهبنا و عن الإيضاح و جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب، و عن التذكرة انه مذهب علمائنا اجمع و عن الخلاف الإجماع عليه (و يدل عليه غير واحد من النصوص) ففي خبر أبي البختري المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام: إذا أقر بعض- الورثة بأخ أو أخت إنما يلزمه في حصته (و في خبر أخر) مروي في الفقيه قال قال على عليه السلام من أقر لأخيه فهو شريك في المال و لا يثبت نسبه فإن أقر اثنان فكذلك الا ان يكونا عدلين فيثبت نسبه و يضرب في الميراث معهم (و مرسل الفقيه): ان شهد اثنان من الورثة و كانا عدلين أجيز ذلك على الورثة و ان لم يكونا عدلين ألزما ذلك في حصتهما (و المروي عن دعائم الإسلام).
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال إذا أقر بعض الورثة بوارث لا يعرف جاز عليه في نصيبه و لم يلحق نسبه و لم يورث بشهادته و يجعل كأنه وارث ثم ينظر ما نقص الذي أقربه بسببه فيدفع مما صار اليه من الميراث مثل ذلك اليه.
(المبحث الثاني) إذا أقر بعض الورثة بدين على الميت و أنكره الأخر يكون حكمه حكم- إقرار البعض بوارث أخر و إنكار الآخرين له، و قد تطابق النص و الفتوى على دفع الفاضل مما- في يد المقر الى المقر له ان لم يكن الدين المقر به مستوعبا للتركة. و يدل عليه من النصوص خبر إسحاق بن عمار المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام في رجل مات فأقر بعض ورثته لرجل بدين، قال عليه السلام يلزم ذلك في حصته (و قد حمله الشيخ) على انه يلزم بقدر ما يصيب حصته (و خبر البختري المتقدم) و فيه: قضى على عليه السلام في رجل مات و ترك ورثة فأقر- أحد الورثة بدين على أبيه، انه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث ذلك في ماله. فلا ينبغي- الإشكال في أصل الحكم في كلا المبحثين- اعنى الإقرار بالنسب و الإقرار بالدين (انما الكلام) في ان ذلك هل هو مقتضى القاعدة أو انه على خلاف القاعدة، ظاهر المتن هو الثاني في الإقرار بالنسب و قد يقال بالأول و هو مختار صاحب الجواهر (قده) في كتاب الإقرار حيث قال ما نصه