مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٧ - التاسع) محاذات احد المواقيت الخمسة
الذي اختاره في المتن ففيه ان تساوى المسافة بين الميقات و مكة مع المسافة ما بين موضع الإحرام و مكة لا يحقق المحاذاة لإمكان ان يكون في أحد الطريقين اعوجاج فيكون الطريق فيه أبعد فيلزم على هذا التحديد ان لا يحصل المحاذاة الا بعد ان يبلغ الى محل تتساوى المسافتان و هذا مضافا الى عدم صحته مناف مع الوجه الأخر الذي ذكره في المتن فان الوجه الأخر هو عبارة عن كون المناط الوصول إلى نقطة تكون اقصر الخطوط الى الميقات في طريقه، و هذا قد ينفك عن الوجه الأول إذا كان في أحد الطريقين اعوجاج، و من ذلك يظهر عدم الاعتبار بالوجه الثاني المذكور في المتن، و اما ما اختاره سيد مشايخنا (قده) فهو على إطلاقه غير ضابط لإمكان ان يكون الميقات على يمينه أو شماله و هو حينئذ غير مواجه إلى مكة لاقتضاء طريقه ان يدور و لا يسامت مكة في هذا الحال و اما الوجه الذي اختاره أستادنا المحقق (قده) فلا يرد عليه هذا الإشكال أيضا.
(الأمر الخامس) قال في المتن ثم ان (المدار على صدق المحاذاة عرفا فلا يكفي إذا كان بعيدا عنه فيعتبر فيها المسامتة كما لا يخفى) و هذا الذي افاده ان كان مرجعه الى ان مفهوم المحاذاة أمر عرفي في مقام فهم المعنى من اللفظ فهو صحيح متين فإن الألفاظ بما لها من المداليل العرفية تكون موضوعه للأحكام الشرعية فقوله عليه السلام في صحيح ابن سنان المتقدم (فيكون حذاء الشجرة) لا بد من عرضه على العرف و ما يفهمونه منه، و اما لو كان المقصود انه بعد فهم العرف من اللفظ مفهوما" معينا فتطبيق المفهوم على المصداق أيضا لا بد فيه من الرجوع الى العرف فهذا غير صحيح كما ثبت في الأصول من ان أمر التطبيق ليس بالمسامحة العرفية و ليس للعرف فيه نظر، مثلا بعد ان عرفنا معنى الكر أو الفرسخ أو البريد أو النهار أو الليل أو أي معنى من المعاني فلا بد في تطبيقه على المورد من التحقيق لا المسامحة، فما ذكره في المتن من اعتبار المسامتة أي كون الطريق المسلوك فيه في سمت الميقات ان كان معناه هو دخول ذلك في مفهوم المحاذاة (ففيه) ان صحيح ابن سنان الذي فيه كلمه (حذاء الشجرة) انما جعل المدار على بلوغه في السير إلى ستة أميال و هي المسافة ما بين المدينة إلى مسجد الشجرة و هذا يشمل ما لو لم يكن جهة سيره في سمت مسجد الشجرة فيعلم من هذا ان المسامتة ليست شرطا في تحقق المحاذاة، و ان كان المقصود ان تطبيق بيد العرف، و الله العالم.
(الأمر السادس) إذا أمكن تحصيل العلم بالمحاذاة يجب تحصيل العلم فلا يجوز معه الا اكتفاء بالظن به لان العلم بالاشتغال بالإحرام عما يحاذي الميقات يقتضي إحراز الفراغ و هو لا يحصل الا بالعلم (و اما مع عدم إمكان تحصيل العلم بالمحاذاة) فالأكثر على جواز الاكتفاء بالظن بها و حكى ذلك عن المبسوط و الجامع و التحرير و المنتهى و التذكرة و الدروس (و استدل له في- المستند) بعدم إمكان تحقق العلم بالمحاذاة اما مطلقا أو غالبا (و لا يخفى ما في هذه الدعوى) و لا سيما دعوى عدم الإمكان مطلقا لإمكان حصول العلم بالرجوع الى المطلعين و أهل الخبرة من