مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٨ - مسألة(١١) إذا مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم يستحق تمام الأجرة
يقتضي الإجزاء مطلقا خرج عن إطلاقها صورة موت النائب قبل الإحرام لقيام الإجماع على عدم الاجزاء حينئذ، و بقي صورة موته بعد الإحرام سواء كان بعد دخول الحرم أو قبله، و قد تقدم في الصورة الثانية أن العمدة في تقييد إطلاق هذه الاخبار هو الإجماع و هو منتف في مورد البحث (و يستدل لعدم الاجزاء) بجعل مقيد إطلاق هذه الاخبار مرسل المقنعة و هو مختص بالإحرام و دخول الحرم (و يستدل أيضا) بكونه مقتضى الأصل أعني أصالة عدم تفريغ ذمه المنوب عنه، و ذلك بعد الخدشة في الاستناد الى تلك الاخبار لما تقدم في الصورة الثانية من الخدشة في سندها بالإرسال و في دلالتها أيضا لظهورها في الموت في الطريق في مقابل الموت في المنزل فتكون معرضا عنها ساقطة عن الحجية فيتعين الرجوع الى الأصل، و هذا حسن لو تم الإشكال في الاستناد الى تلك الاخبار، فالمسألة ملتبسه، و الله العالم.
ثم ان الظاهر عدم الفرق في جميع تلك الصور بين حجه الإسلام و بين غيرها من أقسام- الحج لإطلاق النصوص و الفتاوى و لا بين النيابة بالأجرة أو بالتبرع و ذلك للإطلاق أيضا.
[مسألة (١١) إذا مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم يستحق تمام الأجرة]
مسألة (١١) إذا مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم يستحق تمام الأجرة إذا كان أجيرا على تفريغ الذمة و بالنسبة الى ما اتى به من الأعمال إذا كان أجيرا على الإتيان بالحج بمعنى الاعمال المخصوصة، و ان مات قبل ذلك لا يستحق شيئا سواء مات قبل الشروع في المشي أو بعده و قبل الإحرام أو بعده و قبل الدخول في الحرم لانه لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا كلا و لا بعضا بعد فرض عدم اجزائه من غير فرق بين ان يكون المستأجر عليه نفس الأعمال أو مع المقدمات من المشي و نحوه نعم لو كان المشي داخلا في الإجارة على وجه الجزئية بأن يكون مطلوبا في الإجارة نفسا استحق مقدار ما يقابله من الأجرة بخلاف ما إذا لم يكن داخلا أصلا أو كان داخلا فيها لا نفسا بل بوصف المقدمية فما ذهب اليه بعضهم من توزيع الأجرة عليه أيضا مطلقا لا وجه له كما انه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما اتى به من الاعمال بعد الإحرام إذ هو نظير ما إذا استوجر للصلاة فاتى بركعة أو أزيد ثم أبطلت صلوته فإنه لا إشكال في انه لا يستحق الأجرة على ما اتى به و دعوى انه و ان كان لا يستحق من المسمى بالنسبة لكن يستحق اجرة المثل فما اتى به حيث ان عمله محترم (مدفوعة) بأنه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه، و المفروض انه لم يكن مغرورا من قبله و حينئذ تنفسخ- الإجارة إذا كانت للحج في سنة معينة، و يجب عليه الإتيان به إذا كانت مطلقه من غير استحقاق لشيء على التقديرين.
المسألة المتقدمة كانت في البحث عن حكم موت النائب في اجزاء ما عمله من المنوب عنه، و هذه المسألة في حكم أجرة النائب إذا مات في الطريق (و اعلم) ان المذكور في كلامهم هو ان- النائب إذا مات قبل الإحرام و دخول الحرم وجب ان يعاد من الأجرة ما قابل المتخلف من الطريق