مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥٦ - (السادس) من تروك الإحرام لبس الخفين و الجور بين اختيارا
ان لا تكونا مخيطين (و تظهر الثمرة) في اختصاص التحريم بالرجال أو شموله للنساء فعلى الأول يختص التحريم بالرجال لاختصاص المخيط بهم كما جزم به في الدروس و على الثاني يعم النساء كما هو ظاهر النهاية و المبسوط و الوسيلة لعموم الاخبار و الفتاوى، و لعل الأقوى هو الأول فإن السبب في- النهي عن الخفين و ان لم كن من جهة كونهما مخيطين و لكن التمسك بقاعدة الاشتراك في المقام ضعيف و القدر المتيقن هو المنع في الرجل و مع الشك في شموله للمرئة فالأصل يقتضي حلية لبسهما لها.
(الأمر الخامس) لا اشكال و لا خلاف في جواز لبسهما إذا اضطر اليه و لم يكن له نعلان كما هو صريح اخبار الباب على ما تقدم (و في الجواهر) و الإجماع محصلا و محكيا عليه، و الظاهر عدم وجوب الفداء عليه كما هو ظاهر النصوص و الفتاوى (فما عن بعض الأصحاب) من وجوب الفداء عليه مستدلا بان الخف من المخيط الذي يجب الفداء في لبسه حتى عند الضرورة (غير وجيه) لعدم معلومية كون المنع من جهة كونه مخيطا أولا و لقوه ترخيص اللبس في الاخبار في عدم وجوب شيء عليه ثانيا (و كيف كان) فمقتضى صريح بعض الاخبار هو لزوم شق الخفين إذا اضطر الى لبسهما و اختار وجوبه الشيخ في محكي المبسوط و ابن حمزة في الوسيلة و ابن سعيد في الجامع و العلامة في المختلف و الشهيدان في الدروس و المسالك و المحقق الثاني في حاشية الشرائع (و عن ابن إدريس) و جمع أخر من الأصحاب هو العدم و قال المحقق في الشرائع ان القول بالوجوب متروك و هو يشعر بدعواه الإجماع على عدم الوجوب و عن الحلي دعواه على عدمه صريحا (و يستدل للاول) بخبر ابى بصير و صحيح محمد بن مسلم المتقدمين في صدر الكلام الذين فيهما الشق عن ظهر القدم، و المرسل المروي عن بعض الكتب لا بأس للمحرم إذا لم يجد نعلا و احتاج ان يلبس خفا دون الكعبين (و النبوي العامي) فان لم يجد نعلين فليلبس خفين و ليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين مضافا الى حرمة لبس ما يستر ظهر القدم بلا ضرورة مع إمكان الشق (و يستدل للثاني) بإطلاق النصوص الواردة في مقام البيان المعتضد بإطلاق فتوى المقنع و النهاية و التهذيب و المهذب و دعوى الحلي- الإجماع على عدم الوجوب، و ما رواه الجمهور عن على عليه السلام من عدم الشق و انه (ع) قال قطع الخفين فساد، يلبسهما كما هما و ما رووه عن عائشة من ان النبي (ص) رخص المحرم ان يلبس الخفين و لا يقطعهما (و روى ان ابن عمر) كان يفتي بقطعهما فلما سمع حديث عائشة رجع و اما الأدلة التي) استدلوا بها للقول الأول فهي كلها مدخولة اما خبر ابى بصير و صحيح محمد بن مسلم فلتوافقهما مع أكثر العامة و دعوى ابن إدريس قيام الإجماع على خلافهما و قول المحقق في الشرائع يكون القول بالوجوب متروكا الكاشف عن اعراض الأصحاب عن العمل بما ظاهره الوجوب فيكون الخبران من موهون الصدور بمخالفه مضمونهما مع عمل المشهور و منه يظهر حال المرسل في بعض الكتب و حال النبوي العامي و على هذا فالمعول على إطلاق ما يدل على جواز لبس الخف و الجورب من