مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٩ - مسألة(٢٧) لو نذر الحج راكبا انعقد و وجب
و لو كان القيد المأخوذ فيهما مرجوحا، و هذه كلية يترتب عليها فروع كثيره.
قال في الجواهر في كتاب النذر و ربما أشكل بعضهم بناء على عدم انعقاد النذر على المباح ما لو نذر الصدقة بمال مخصوص فإنه يتعين اتفاقا و كذا في مكان مخصوص ففي خبر على بن مهزيار قلت لأبي الحسن عليه السلام رجل جعل على نفسه نذرا" ان قضى الله عز و جل حاجته ان يتصدق في مسجد بألف درهم نذرا" فقضى الله حاجته فصير الدراهم ذهبا و وجهها إليك، أ يجوز ذلك أم يعيد، قال عليه السلام يعيد- الى ان قال- و أجيب عنه بأن الصدقة المطلقة و ان كانت راجحة الا ان المنذور و ليس هو المطلق و انما هو الصدقة المخصوصة بالمال المعين تشخص بالمال المخصوص و الطاعة المنذورة انما تعلقت بالصدقة بذلك المال لا مطلقا فكيف يجزى المطلق عنه، و لأن الطاعة المطلقة لا وجود لها إلا في ضمن المعين من المال و الزمان و المكان و الفاعل و غيرها من المشخصات فإذا تعلق النذر بهذا الشخص انحصرت الطاعة فيه كما تنحصر عند فعلها في متعلقاتها فلا يجزى غيرها، و بهذا يظهر ضعف القول بعدم تعين المكان المنذور للعبادة و ان كان غيره أرجح منه لان ذلك الراجح لم يتعلق به النذر (انتهى ما أردنا نقله) و هذا الجواب صحيح لا مرية فيه، فقد ظهر صحة ما في المتن من انه لا يلزم ان يكون المتعلق راجحا بجميع قيوده و أوصافه.
و به ظهر ضعف ما عن القواعد من عدم انعقاد نذر الحج ماشيا إذا كان الركوب أفضل و اليه أشار في المتن بقوله: فما عن بعضهم من عدم الانعقاد (إلخ) و ظهر أيضا ما عن الإيضاح من انعقاد نذر الحج مطلقا و عدم الانعقاد في قيده أعني المشي إذا كان الركوب أفضل، و اليه أشار في المتن بقوله: و أضعف منه (إلخ) اللهم الا ان يدعى الإجماع على انعقاد نذر الحج في نفسه مع عدم انعقاد نذر قيده، أو يقال بكون قصد الناذر الحج المقيد بالمشي على وجه تعدد المطلوب.
[مسألة (٢٧) لو نذر الحج راكبا" انعقد و وجب]
مسألة (٢٧) لو نذر الحج راكبا" انعقد و وجب و لا يجوز حينئذ المشي و ان كان أفضل لما مر من كفاية رجحان المقيد دون قيده، نعم لو نذر الركوب في حجه في مورد يكون المشي أفضل لم ينعقد لان المتعلق حينئذ الركوب لا الحج راكبا، و كذا ينعقد لو نذران يمشى بعض الطريق من فرسخ في كل يوم أو فرسخين و كذا ينعقد لو نذر الحج حافيا و ما في صحيحه الحذاء من أمر النبي صلى الله عليه و إله بركوب أخت عقبه بن عامر مع كونها ناذره أن تمشي إلى بيت الله حافية قضية في واقعة يمكن ان يكون لمانع من صحة نذرها من إيجابه كشفها أو تضررها أو غير ذلك
في هذه المسألة أمور (الأول) قد مر في المسألة المتقدمة ان نذر الحج ماشيا" يقع على قسمين، و القسمان يتصور ان في- نذر الحج راكبا"، فإنه اما ان ينذر الركوب في الحج بمعنى انه لو حج لا يحج إلا راكبا"، و اخرى يكون متعلق النذر ان يحج راكبا" اعنى الحج المقيد بالركوب، و الحكم في القسم الأخير هو انعقاد النذر و وجوب الركوب فيه سواء كان الركوب في نفسه راجحا" أو مباحا" متساوي الطرفين و سواء كان رجحانه ذاتيا" أو كان عرضيا بواسطة طرو عنوان راجح و سواء كان أرجح من المشي أولا، كل ذلك لما تقدم