مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٧ - مسألة(٢٦) إذا نذر المشي في حجه الواجب عليه أو المستحب
عن الصادق عليه السلام قال قلت له إنا كنا نحج مشاة فبلغنا عنك شيء فما ترى فقال ان الناس ليحجون مشاة و يركبون، فقلت ليس عن هذا اسئلك، فقال عن أي شيء سئلت، قلت أيهما أحب إليك ان نصنع، قال تركبون أحب الى فان ذلك أقوى لكم على الدعاء و العبادة (أو مثل ما إذا) كان المشي موجبا" للإهانة و الاستخفاف و الحمل على الفقر و الذل كما دل عليه موثق ابن بكير المروي في- الكافي عن الصادق عليه السلام، قال قلت له انا نريد الحج نخرج إلى مكة مشاة، فقال لا تمشوا و اخرجوا ركبانا فقلت أصلحك الله انه بلغنا عن الحسن بن على عليهما السلام انه كان يحج ماشيا، فقال ان الحسن عليه السلام كان يحج ماشيا و يساق معه المحامل و الرجال (و مثل حمل ما دل) على أفضلية الركوب على ما كان اختيار المشي لأجل الإمساك عن الإنفاق مع كونه موسرا" فيكون في الركوب دفع رذيلة الشح، الذي هو أفضل من العبادة مع حب المال، و يمكن حمل سوق المحامل و الرحال في الخبر المتقدم على ذلك و لئلا يظن بالمشي كونه لأجل البخل.
فهذه وجوه يمكن بها الجمع بين هذه الاخبار، و نتيجة ذلك هو أفضلية المشي في نفسه من حيث التواضع لله تعالى و التذلل له سبحانه إذا لم يعرض ما يوجب ترجيح الركوب.
(الأمر الثالث) لا اشكال و لا خلاف في انعقاد نذر المشي إلى الحج فيما إذا لم يعرض ما يوجب رجحان الركوب، و اما معه فالمشهور هو أيضا ذلك خلافا لما يحكى عن العلامة في القواعد من عدم الانعقاد، قال لو نذر الحج ماشيا و قلنا بأن المشي أفضل انعقد الوصف و الا فلا، و قال في الإيضاح في شرح كلام والده: انعقد أصل النذر إجماعا، و هل يلزم القيد مع القدرة، فيه قولان مبنيان على ان المشي أفضل من الركوب أو العكس (و عن كشف اللثام) حمل ما في القواعد من قوله: و الا فلا، على حال أفضلية الركوب عند عروض ما يوجب رجحانه على المشي مما تقدم في الأمر الثاني فكأنه يذعن بعدم انعقاد نذر المشي عند أفضلية الركوب الا انه يقيد أفضلية الركوب بطرو ما يوجبها.
(و اختار المصنف قدس سره) ما هو المشهور من انعقاد النذر مطلقا مستدلا بان المعتبر في انعقاد النذر هو رجحان متعلقة في حد نفسه بمعنى ان يكون فعله أرجح من تركه، لا بالنسبة إلى أمر أخر و لا إشكال في ان المشي إلى الحج أفضل من ترك المشي الذي هو ضده العام، و لا يشترط في صحة النذر ان يكون المنذور أرجح من جميع أضداده الخاصة، فصلوه ركعتين مثلا تطوعا" فيها رجحان في- نفسها بالنسبة إلى تركها و ان كان قضاء حاجة المؤمن أفضل منها.
و أورد عليه في المستمسك بان هذا لا يجدى في تحقيق الرجحان الموجب للانعقاد لان الظاهر مما دل على ان الركوب أفضل في بعض الموارد كون المشي الذي هو ضد الركوب علة لفوات العنوان الراجح الذي يكون بالركوب، و إذا كان علة لفواته كان مرجوحا بالعرض و لا فرق بين المرجوح بالذات و المرجوح بالعرض في عدم صحة نذره (إلى أخر كلامه).
و لا يخفى ما فيما أورده من الإبهام لعدم توضيحه للعنوان الذي يكون به الركوب أرجح و يكون