مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٩ - مسألة(٢٠) ذكر جماعه ان الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية
منى و أخره متصل بالمقبرة التي تسمى بالمعلى عند أهل مكة، و الرقطاء موضع دون الردم يسمى مدعى و مدعى الأقوام مجتمع قبائلهم، و الردم حاجز يمنع عن البيت و يعبر عنه بالمدعى.
(المحكي عن الشيخ) و ابن حمزة و ابن البراج و ابن سعيدان الأفضل لمن حج عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء و عدم الإتيان بها قبلها مطلقا لا سرا و لا جهرا، و عن الشيخ و ابن سعيد الفرق بين الراكب و الماشي بأفضلية التأخير في الراكب خاصة، و ظاهر الحدائق الميل الى وجوب التأخير إلى البيداء مطلقا راكبا كان أو ماشيا، قال الاحتياط في الوقوف على الروايات المتقدمة الدالة على التأخير إلى البيداء راكبا كان أو ماشيا بل لا يبعد المصير اليه لولا ذهاب جمله من الفضلاء من القدماء الى التخيير (أقول) يمكن ان يستدل للأول اى لأفضلية التأخير بالاخبار الإمرة بتأخيرها إلى البيداء كما تقدم و سيأتي أيضا منضما الى ما يدل على الرخصة فيها في دبر الصلاة كخبر إسحاق بن عمار عن الكاظم (ع) قال قلت له إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أ يلبي حين ينهض بعيره أو جالسا في دبر الصلاة، قال عليه السلام اى ذلك شاء صنع (فان التخيير بين ما ينهض به بعيره و بين كونه جالسا بعد الصلاة يدل على عدم وجوب التأخير فيكون المستفاد من الأمر بالتأخير بعد ضم الترخيص في تركه هو الاستحباب (و يستدل للثاني) أي التفصيل بين الركوب و المشي بصحيح عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام قال ان كنت ماشيا فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد و ان كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء (و يمكن الاستدلال) لوجوب التأخير إلى البيداء بغير واحد من الاخبار (كصحيح معاوية بن وهب) المروي في التهذيب في- السؤال عن الصادق (ع) عن التهيؤ للإحرام، فقال (ع) في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول الله (ص) و قد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول لبيك اللهم لبيك (إلخ) و صحيح منصور بن حازم المروي في التهذيب عن الصادق عليه- السلام قال إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس تخسف بالجيش (و صحيح عبد الله بن سنان) المروي في التهذيب قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ان رسول الله (ص) لم يكن يلبى حتى يأتي البيداء (و صحيح معاوية بن عمار) المروي في الكافي عنه عليه السلام قال صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة و اخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول الميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلب و لا يضرك ليلا أحرمت أو نهارا (الحديث) و في خبر على بن جعفر عن أخيه (ع) قال سئلته عن الإحرام عند الشجرة هل يحل لمن أحرم عندها ان لا يلبى حتى يعلو البيداء، قال لا يلبى حتى يأتي البيداء عند أول ميل فاما عند الشجرة فلا تجوز التلبية.
(أقول) اما الميل الى القول بوجوب تأخير التلبية إلى البيداء فهو مضافا الى انه لم يوجد قائل به بل في الجواهر مما يمكن ان يقال بقيام الإجماع على خلافه لا يلائم الأخبار المصرحة