مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢١ - مسألة(٢) كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز التأخير منها
منها ينبغي تجديد الإحرام عند الوصول الى الميقات، و الله العالم.
[مسألة (٢) كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز التأخير منها]
مسألة (٢) كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز التأخير منها فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة ان يجاوز الميقات اختيارا الا محرما بل الأحوط عدم المجاوزة عن محاذات الميقات أيضا إلا محرما و ان كان امامه ميقات أخر فلو لم يحرم منها وجب العود إليها مع الإمكان إلا إذا كان امامه ميقات أخر فإنه يجزيه الإحرام منها و ان أثم بترك الإحرام من الميقات الأول و الأحوط العود إليها مع الإمكان مطلقا و ان كان امامه ميقات أخر و اما إذا لم يرد النسك و لا دخول مكة بأن كان له شغل خارج مكة و لو كان في الحرم فلا يجب الإحرام نعم في بعض الاخبار وجوب الإحرام من الميقات إذا أراد دخول الحرم و ان لم يرد دخول مكة لكن قد يدعى الإجماع على عدم وجوبه و ان كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات.
في هذه المسألة أمور (الأول) لا يجوز تأخير الإحرام عن الميقات اختيارا لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة إلا ما استثنى في الأخير على ما سيأتي، و قد ادعى عليه إجماع العلماء كافة كما عن المعتبر و المنتهى و إجماعا بقسميه كما في الجواهر، و يدل عليه من النصوص صحيح معاوية بن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال من تمام الحج و العمرة ان تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله (ص) لا تجاوزها الا و أنت محرم (و صحيح الحلبي) المروي في الكافي أيضا عنه عليه السلام قال و لا تجاوز الجحفة إلا محرما (و صحيح صفوان) المروي في الكافي أيضا عن الرضا عليه السلام قال كتبت اليه ان بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق و ليس بذلك الموضع ماء و لا منزل و عليهم في ذلك مؤنة شديدة و يعجلهم أصحابهم و جمالهم و من وراء بطن عقيق بخمسه عشر ميلا منزل فيه ماء و هو منزلهم الذي ينزلون فيه فترى ان يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم و خفته عليهم، فكتب ان رسول الله (ص) وقت المواقيت لأهلها و من اتى عليها من غير أهلها و فيها رخصه لمن كانت به علة فلا تجاوز الميقات الا من علة.
(الأمر الثاني) الظاهر ان التجاوز عن محاذات الميقات كالتجاوز عنه نفسه لمن يريد- الحج أو العمرة أو الدخول في مكة فلا يجوز الا محرما، و ذلك لدلالة ما في صحيح ابن سنان الذي هو المدرك للإحرام مما يحاذي الميقات (ففيه): فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذا الشجرة من البيداء و لعل وجه تعبير المصنف (قده) بالأحوط مع دلالة الدليل المذكور هو إمكان ان يقال بعدم حرمه العبور عما يحاذي الميقات لانه ليس بميقات و انما قال الدليل على جواز الإحرام منه و لا دليل على قيامه مقام الميقات في جميع ما للميقات من الاحكام (و لكن لا يخفى ما فيه) فان ما في صحيح ابن سنان ظاهر في حرمة التجاوز فإن الأمر بالإحرام من ستة أميال من المدينة يدل على عدم جواز تركه و تركه يكون بالتجاوز عنه بلا إحرام، و لا فرق في ذلك بين ما كان امامه ميقات أخر و ما لم يكن إذ كما لا يجوز التجاوز عن الميقات و لو كان امامه ميقات أخر كذلك لا يجوز التجاوز عما