مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٩ - مسألة(١١) إذا مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم يستحق تمام الأجرة
ذاهبا و عائدا و قد صرح العلامة و غيره بان النائب إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم استحق جميع الأجرة لأنه فعل ما ابرء ذمه المنوب عنه فكان كما لو أكمل الحج و هذا كما ترى مجمل يحتاج الى البسط، و لذا قال في المدارك بعد نقل ذلك و كلا الحكمين يحتاج الى التقييد، (اما الثاني)- يعني إذا مات النائب بعد الإحرام و دخول الحرم- فلأنه انما يتم إذا تعلق الاستيجار بالحج المبرء للذمة اما لو تعلق بالأفعال المخصوصة لم يتوجه استحقاقه لجميع الأجرة و ان كان ما اتى به مبرئا للذمة لعدم الإتيان بالفعل المستأجر عليه (و اما الأول)- يعني ما إذا مات قبل- الإحرام و دخول الحرم- فلأنه انما يستقيم إذا تعلق الاستيجار بمجموع الحج من الذهاب و الإياب و هو غير متعين، لان الحج اسم للمناسك المخصوصة، و الذهاب و العود خارجان عن حقيقته (انتهى ما في المدارك).
و تفصيل الكلام في هذه المسألة انه لا يخلو في مرحلة الثبوت ان الإجارة اما تقع على تفريغ ذمه المنوب عنه عما تشتغل به أو تقع على الأفعال المخصوصة المسماة بمناسك الحج و عدم أخذ طي الطريق متعلقها شطرا و لا شرطا، و اما مع أخذ الطريق فيه جزء، بحيث وقعت الإجارة على السير في الطريق إلى أخر أفعال الحج، أو مع أخذ الطريق قيدا بحيث أخذ المشي في الطريق وصفا للافعال، فمتعلق الإجارة عبارة عن المناسك المتصفة بكونها بعد السير في الطريق نظير تعلق البيع بالعبد المتصف بالكتابة حيث ان الثمن يقع بإزاء العبد لا بإزاء الكتابة- و ان كانت الكتابة موجبة لزيادة بذل الثمن بإزاء العبد.
فهيهنا صور (الاولى) ما إذا كان متعلق الإجارة هو تفريغ ذمه المنوب عنه، و الكلام فيها يقع تارة في صحة الإجارة و اخرى في حكم استحقاق الأجرة (اما الأول) فقد يقال ببطلان الإجارة لأن التفريغ ليس فعل الأجير لا بالمباشرة و لا بالتسبيب، و اللازم في صحة الإجارة هو ان يكون المستأجر عليه فعلا مقدورا للأجير و ان يكون ممكن الحصول للمستأجر، و التفريغ لا فعل مباشرى للأجير و لا تسبيبي له اما الأول فواضح، و اما الثاني فلعدم انطباق ضابط الفعل التوليدي عليه و ضابطة ان يكون الصادر من الفاعل أولا و بالذات بإرادته هو العلة مثل الإلقاء في النار و تكون العلة الصادرة منه بالإرادة و الاختيار محصلا لمعلول أخر و هو الإحراق قهرا من دون توسيط ارادة أخرى في حصوله من الصادر عنه أولا و بالذات، و بالحقيقة يكون هناك علتان و معلولان العلة الأولى الفاعل للعلة الثانية، و الثانية علة للمعلول الأخير، ففاعل الإلقاء في النار علة للإلقاء و الإلقاء علة للإحراق قهرا من دون توسيط ارادة أخرى في ترتب الإحراق عليه، و من المعلوم ان ترتب فراغ ذمه المنوب عنه بفعل النائب ليس من قبيل ترتب الإحراق على الإلقاء حتى يكون من قبيل الأسباب و المسببات التوليدية (هذا غاية ما يمكن تقريبه لبطلان الإجارة).
و لكن التأمل يقضي بخلافه إذا لا فرق بين الاستيجار لتفريغ ذمة الميت من الحج و بين-