مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٩٧ - (العشرون) من تروك الإحرام لبس السلاح
في الشرائع ان الكراهة أظهر و هي مختار العلامة في غير واحد من كتبه (و استدل للمشهور) بصحيح الحلبي المروي في التهذيب عن الصادق (ع) ان المحرم إذا خاف العدو و يلبس السلاح فلا كفارة عليه (و خبر ابن سنان) المروي في التهذيب قال سئلت أبا عبد الله (ع) أ يحمل السلام المحرم، فقال إذا خاف المحرم عدوا أو سرقا فليلبس السلاح (و خبره الأخر) المروي في الفقيه عن الصادق (ع) قال المحرم إذا خاف لبس السلاح (و خبر زرارة) المروي في الكافي عن الباقر (ع) قال لا بأس بأن يحرم الرجل و عليه سلاحه إذا خاف العدو (و اعترض العلامة) في المنتهى على الاستدلال بالأخبار المذكورة بأن هذا الاحتجاج مأخوذ من دليل الخطاب و هو ضعيف عندنا (و أجيب عنه) بأنه من قبيل الاستدلال بمفهوم الشرط الذي هو حجه عند الجميع (و أورد عليه في المدارك) بان المفهوم انما يعتبر إذا لم يظهر للتعليق وجه سوى نفى الحكم عما عدا محل الشرط و هنا ليس كذلك إذ لا يبعد ان يكون التعليق باعتبار عدم الحاجة الى لبس السلاح عند انتفاء الخوف، مع ان مقتضى صحيح الحلبي هو لزوم الكفارة لبس السلاح عند انتفاء الخوف و لا نعلم به قائلا (و تأويله) بحمل السلاح على ما لا يجوز لبسه للمحرم كالدرع و البيضة موجب لإسقاط الاحتجاج به لحرمة لبس السلاح رأسا إذا المدار في الحرمة حينئذ على كونه بيضه مغطيه للرأس أو درعا في حكم المخيط من الثوب لا لأجل كونه لبسا للسلاح (و أجاب عنه في الجواهر) بان عدم البعد في كون التعليق باعتبار عدم الاحتياج الى لبس السلاح عند انتفاء الخوف لا يوجب رفع اليد عن ظهوره في رفع الحكم عما عدا محل الشرط إذ ليس هو الا احتمال ما هو خلاف الظهور الذي لا يدفع بل هو من مقوماته إذا لظهور ليس الا الاحتمال الراجح المقابل لاحتمال خلافه المرجوح، و عدم العمل بالخبر في مورد انتفاء الخوف للإجماع على عدم وجوب الكفارة معه لا يوجب ترك العمل به فيما عمل به المشهور و هو المنع عن لبس السلاح عند انتفاء الخوف فلا بأس بالأخذ به مع ان ما عداه من الاخبار كاف في الاستدلال به لما ذهب اليه المشهور، فالأقوى حرمه لبسه بما هو لبس السلاح.
و ينبغي البحث عن أمور (الأول) المدار في الحرمة هو لبس السلاح أو حمله على وجه يعد به متسلحا و يدل على حرمته كذلك صحيح الحلبي و خبر الفقيه المتقدمان و على حرمه حمله خبر ابن سنان و خبر زرارة المتقدمان مضافا الى دلالة صحيح ابن سنان على اراده ما يعم الحمل من اللبس حيث قال (ع) في الجواب عن سؤال الحمل في قول السائل أ يحمل السلاح المحرم إذا خاف عدوا أو سرقا فلبس السلاح، إذ لو لا اراده ما يشمل الحمل من اللبس لم يكن الجواب جوابا عن ذلك السؤال، و هذا ظاهر.
(الثاني) المدار في حرمة لبس السلاح أو حمله هو كونه على وجه يعد متسلحا من غير فرق بين ما يصدق عليه السلاح من السيف و الرمح و نحوهما مما يعد سلاحا و الظاهر شموله لمثل- الدبوس و نحوه و في صدقه على الآلات التي تتخذ للحرب و ان لم يكن فيه نصل و لا محدد