مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٧ - أحدها) البلوغ
للتعب و الضعف (وجوه) أقواها الأخير لانصراف الأخبار المتقدمة إليه كما لا يخفى على من لاحظ ما في خبر رفاعة من قوله قلت فإنه تعب قال عليه السلام إذا تعب ركب، و ما في خبر حريز:
إذا بلغ مجهوده ركب، و ما في خبر عنبسة من قول السائل حتى انتهيت إلى العقبة فلم أستطع أن أخطو فيه (و مقتضاه) هو قصر الحكم المخالف للقاعدة على مورد الدليل، و مع الغض فلا شبهة في انصراف الاخبار مما إذا كان العجز لطرو ما يمنعه كالعدو و نحوه، و الله العالم.
[فصل في النيابة]
فصل في النيابة لا إشكال في صحة النيابة عن الميت في الحج الواجب و المندوب و عن الحي في المندوب مطلقا و في الواجب في بعض الصور
و في الجواهر لا خلاف بين المسلمين في أصل مشروعيتها بل لعله من ضروريات الدين (انتهى) و الاخبار بصحتها مستفيضة بل متواترة و قد مر بعضها في طي المسألة الثانية و السبعين و التي بعدها و في الحادية و الثمانين من فصل الاستطاعة و يأتي بعضها في المسائل الآتية إنشاء الله تعالى.
[مسألة (١) يشترط في النائب أمور]
مسألة (١) يشترط في النائب أمور
[ (أحدها) البلوغ]
(أحدها) البلوغ على المشهور فلا يصح نيابة الصبي عندهم و ان كان مميزا و هو الأحوط لا لما قيل من عدم صحة عباداته لكونها تمرينية لأن الأقوى كونها شرعية و لا لعدم الوثوق به لعدم الرادع له من جهة عدم تكليفه لأنه أخص من المدعى، بل لأصالة عدم فراغه ذمه المنوب عنه بعد دعوى انصراف الأدلة خصوصا مع اشتمال جمله من الاخبار على لفظ الرجل، و لا فرق بين ان يكون حجة بالإجارة أو بالتبرع بإذن الولي أو عدمه و ان كان لا يبعد صحة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي.
لا خلاف و لا إشكال في عدم صحة نيابة الصبي إذا كان غير مميز و ان حج به الولي، لعدم تمشي القصد المعتبر في العبادات منه فلا يكون الصادر منه فعلا عباديا، و في صحة نيابة المميز منه قولان، ظاهر الأكثر هو المنع و نسبه في المدارك الى المعروف من مذهب الأصحاب (و استدلوا له) بوجوه (منها) عدم صحة عبادات الصبي لكونها تمرينية، و قدمنا البحث عن ذلك في هذا- الشرح مرارا في مبحث عرق الجنب من الحرام من كتاب الطهارة و مبحث شرائط الصوم و شرائط الحج و قلنا ان الحق انها شرعية و ان المرفوع عن الصبي هو الأحكام الإلزامية لا بملاكاتها بل إرفاقا و امتنانا مع تحقق ملاك الحكم بالنسبة اليه على ما حررناه في المواقع المذكورة.
و لصاحب الجواهر (قده) تحقيق في المقام ينبغي التعرض له (و حاصله) انه بعد فرض تعلق الأمر الشرعي بالصبي المميز، الناشي عن الأمر بالأمر به و انه ليس كالأمر بغير المميز و الحيوان و لكنه ليس كالأمر بالبالغ ناشيا عن ملاك ملزم في فعل متعلقة أو تركه بل الغرض من الأمر هو- التمرين لا على نحو الأمر المتعلق بالبالغين لان الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين من غير فرق بين الإلزامي منه فعلا أو تركا أو غير الإلزامي منه ندبا أو كراهة بل نفى التبعة عن إلحاق خطاب الإباحة بها و قال: ان عدم المؤاخذة عنه انما هو لارتفاع القلم عنه.