مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦ - أحدهما إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا
(الأمر الرابع) إذا اعتقد كونه مستطيعا مالا و حج حجة الإسلام فبان بعد الحج انه لم- تحصل الاستطاعة له ففي إجزائه عن حجة الإسلام و عدمه وجهان، من فقد الشرط واقعا، و من ان دليل عدم اجزاء حج غير المستطيع عن حجة الإسلام هو الإجماع، و القدر المتيقن منه غير هذه الصورة.
(و الأقوى) عدم الاجزاء لعدم انحصار دليل عدم الإجزاء بالإجماع، بل هو مقتضى الأصول و القواعد، فإن اجزاء غير المكلف به عن المكلف به محتاج الى الدليل، و المفروض انه كان غير مستطيع واقعا فلم يكن مكلفا بحجة الإسلام، فالمأتي به غير المكلف به، غاية الأمر انه كان متعلقا للأمر الندبي، و سقوط الفرض بالنفل محتاج الى ورود دليل خاص.
(الأمر الخامس) إذا اعتقد عدم الاستطاعة و ان ما عنده من المال لا يكفيه للحج فترك- الحج فبان كفايته فهل يستقر الحج عليه بحيث يجب عليه بعد ذلك و لو متسكعا أو لا يستقر، وجهان، و قد تقدم نظيره في الأمر الثالث (و الحق- كما عرفت- عدم الاستقرار) خلافا لما في المتن و وفاقا للمحقق القمي (قده) و ان كان ما حكى عنه من الاستدلال غير وجيه، فإنه استدل عليه- فيما حكى عنه- بأنه حال استطاعته لم يكن الحج واجبا عليه لجهله بها، و بعد التذكر لا يكون مستطيعا- فان فيه ان الجهل بالاستطاعة لا ينافي الوجوب فان العلم شرط- للتنجز لا لأصل التكليف.
فالأولى الاستدلال لعدم الاستقرار بما تقدم في الأمر الثالث من ان مجرد التأخير لا- يوجب الاستقرار ما لم يكن مقصرا و لا مهملا، فإذا جهل انه مستطيع و كان معذورا في جهله فلم يحج في عام الاستطاعة فلا دليل على الاستقرار، كما سيأتي في المسألة الثمانين ان شاء اللّه- تعالى.
(الأمر السادس) إذا اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج و حج فبان الخلاف و انكشف كونه ضرريا أو حرجيا ففي كفايته عن حجة إسلام و عدمه وجهان، المستظهر عند المصنف (قده) هو- الأول.
و يمكن الاستدلال له بوجوه (الأول) ما في المتن في الأمر الثاني الاتى مما ذكره وجها- للاجزاء في صورة العلم بالحرج و الضرر إذا لم يصلا الى حد الحرمة فإنهما إنما يرفعان الوجوب و الإلزام لا أصل الطلب، فإذا تحملهما المكلف و اتى بالمأمور به كفى و سيأتي توضيحه عند تعرض المصنف له.
(الثاني) ان المناط في الضرر أو الحرج هو الخوف منهما على وجه الموضوعية، و هو منتف مع الاعتقاد بعد مهما، فالاستطاعه حاصله له بلا مانع عنها، فيكون الصادر منه هو حجة الإسلام (الثالث) ان الحرج أو الضرر و ان كان مانعا عن التكليف الا ان دليل مانعيته يختص بمثل