مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٣ - مسألة(٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج
السلام يرجع الى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه (إلخ) و دلالته على كون خروجه من مكة محلا من غير ان يحرم بالحج واضحة، و كذا دلالته على صحة تمتعه إذا رجع و دخل مكة قبل مضى شهر محلا أو بعد مضيه محرما بعمرة، فلا ينبغي الإشكال في الحكم المذكور.
(الأمر السادس) هل المنع من الخروج يختص بالخروج الى المواضع البعيدة فلا يشمل الخروج الى ما يقرب من مكة أو يعم الجميع (وجهان) المستفاد من غير واحد من الأخبار الأول ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يرى الخروج إلى الطائف، قال عليه السلام يهل بالحج من مكة، و ما أحب ان يخرج منها الى محرما و لا يتجاوز الطائف انها قريبه من مكة (و في خبر على بن جعفر) المروي في قرب الاسناد:
و لا يجاوز الطائف و شبهها (و مقتضى إطلاق الخروج) في بعض الاخبار هو الأخير ففي خبر زرارة عن الباقر عليه السلام و ليس لك ان تخرج من مكة حتى تحج، و في خبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام ثم لا يخرج حتى يقضيه (و الأقوى) هو الأول لكون ما في صحيح الحلبي و خبر على بن جعفر مقيدا لإطلاق ما في خبر زرارة و خبر ابن عمار و الظاهر إيكال القرب و البعد الى ما حدده في الخبر من مثل الطائف، و يمكن إيكال ذلك الى العرف، و في تعليق بعض مشايخنا في المقام تحديد البعد بما كان بقدر مسافة التقصير، و لم يعلم وجهه.
(الأمر السابع) ظاهر إطلاق الاخبار المتقدمة المنع عن الخروج من مكة و لو لم يخرج من الحرم لكن مقتضى تقييد حرمه الدخول بغير إحرام بمن كان خارج الحرم هو تقييد حرمه الخروج أيضا بخارج الحرم كما قيدها جماعه بما إذا احتاج الدخول الى تجديد العمرة كما في القواعد و غيره إذ الدخول المحتاج الى تجديد العمرة هو ما إذا كان من خارج الحرم و الا فمن في الحرم لا يحتاج في دخوله إلى مكة إلى الإحرام (قال في المدارك) و الظاهر انه انما يجب الإحرام لدخول مكة إذا كان الدخول إليها من خارج الحرم فلو خرج احد من مكة و لم يصل الى خارج الحرم ثم عاد إليها دخل بغير إحرام (انتهى) و ظاهره المفروغية من ذلك و استدل في الجواهر بان النصوص الدالة على حرمة مكة يراد بها ما يشمل حرمها؟ و لذا؟ ذكر فيها عدم تنفير الصيد و غيره مما هو من أحكام الحرم فمع فرض عدم الخروج عنه لا يجب عليه إحرام بخلاف ما لو خرج عنه ثم أراد الدخول بقصد الدخول في مكة فإنه يجب عليه الإحرام حينئذ.
(الأمر الثامن) لا فرق في الحكم بحرمة الخروج عن مكة بعد الفراغ من عمرة التمتع بين ان يكون الحج واجبا أو مندوبا و لا في الواجب بين ان يكون حجة الإسلام أو مما وجب عليه بالنذر أو الإجارة و ذلك لإطلاق النهي مضافا الى ان الحج المندوب يصير واجبا بالشروع فيه، بل في المدارك انه يستفاد من إطلاق هذه الروايات ان من أكمل عمرة التمتع المندوب يجب عليه