مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٦ - مسألة(٣) لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره من القسمين الآخرين اختيارا
إذا لم تدرك العمرة قبل الحج انها تعمل ما عملت عائشة و انها بعد ما رجعت من منى و أتمت حجها أمرها النبي صلى الله عليه و آله بالخروج الى التنعيم و تأتي بعمرة مفردة، كما ربما يأتي في المسألة الآتية.
(الأمر الرابع) لو علم عند الإحرام ضيق الوقت عن الإتيان بعمرة التمتع فهل ينوى من الأول حج الافراد أو يختص العدول الى الافراد بمن ضاق وقته بعد الدخول إلى مكة (الظاهر) هو الأول لا لشمول اخبار العدول له بل لانه لا معنى لأن ينوى عملا يعلم بعدم تمكنه منه كان ينوى الصلاة في موضع يقطع بعدم تمكنه من إتمامها فيه لعدم صحة نية الأمر المستحيل، فإذا علم حين الإحرام انه إذا أراد ان يدخل مكة و يأتي بعمرة التمتع لم يدرك الوقوف جاز له بل وجب عليه نية حج الافراد و الذهاب رأسا إلى الموقف (و ربما يقال) بسقوط الحج عنه رأسا" لاختصاص أدلة العدول بمن أحرم ثم ضاق وقته عن إتمامها فدلت تلك الاخبار على تبدل تكليفه عن حج التمتع الى حج الافراد، و هذا يعلم من أول الأمر عدم تمكنه مما هو وظيفته من حج التمتع فمقتضى القاعدة سقوط الحج عنه في عامه هذا، فان لم يستقر عليه الحج انتظر العالم القابل فان بقيت استطاعته اتى بالحج و الا سقط عنه فهو كمن يعلم قبل خروجه من منزله بعدم تمكنه من الإتيان بحج التمتع لأجل ضيق الوقت في ان القاعدة تقتضي سقوط الحج عنه في هذا العام (و ربما يجاب عنه) بأولوية العدول الى الافراد عمن دخل في التمتع من جهة ان العدول بعد نية التمتع و الدخول فيه خلاف الأصل بخلاف من لم يدخل فإنه ينوى الافراد من الأول (و أورد عليه) بمنع الأولوية فإن العدول بعد التلبس بالتمتع و ان كان خلاف الأصل الا انه وردت النصوص السابقة بصحة العدول و هي مختصة بالمتلبس بالتمتع، و اما من لم يتلبس به فلا دليل على تبدل تكليفه من الأول الى الافراد.
(أقول) يمكن التمسك لصحة العدول الى الافراد بقاعدة الميسور و ان الإتيان بالحج الأفرادي يعد ميسورا لحج التمتع فإنه لا فرق بينهما الا تقديم العمرة على الحج و وجوب الهدى عليه في المتمتع و تأخير العمرة عن الحج في الأفرادي فإذا علم قبل خروجه من منزله عدم تمكنه من الإتيان بحج التمتع اما لضيق الوقت أو لعذر أخر كالتقية مثلا فمقتضى قاعدة الميسور عدم سقوط أصل الحج عنه حتى يقال انه إذا لم يكن الحج مستقرا عليه كان ممن لا يستطع الحج في هذا العام و انه ينتظر بقاء استطاعته الى العالم القابل، بل التأمل في النصوص المتقدمة يقضى بشمول بعضها لمن يعلم ضيق الوقت قبل الإحرام مثل ما رواه في قرب الاسناد عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال قلت له جعلت فداك كيف تصنع بالحج، فقال اما نحن فنخرج في وقت ضيق يذهب فيه الأيام فأفرد فيه الحج، هذا مضافا الى قيام الإجماع على عدم سقوط الحج عن امرأة تعلم بعدم تمكنها في الإتيان بحج التمتع عند الإحرام أو قبل خروجها من