مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٠ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
قاعدة جب الإسلام لانصرافها عن المقام نعم لو خالف و هو كافر و تعلق به الكفارة فأسلم لا يبعد دعوى سقوطها عنه كما قيل.
في هذا المتن أمور (الأول) يشترط في صحة نذر الحج و عهده و يمينه كغير الحج البلوغ، و استدلوا عليه بالإجماع- كما ادعاه في الجواهر في كتاب الندر، و بحديث رفع القلم عن الصبي، فعن الخصال: اتى عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها، فقال على عليه السلام ا ما علمت ان القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى يستيقظ.
و ظاهر هذا الحديث بقرينة التعبير برفع القلم كون المرفوع مما فيه مقتضى الوضع و كونه مما في وضعه الثقل المختص بالحكم الإلزامي من الوجوب و الحرمة فلا يشمل الحكم الوضعي مثل صحة النذر و نحوه، لكن يصح الاستدلال به لعدم انعقاد النذر لدلالته على رفع وجوب الوفاء به الذي هو الحكم الإلزامي التكليفي و برفعه يثبت نفى انعقاده، إذ ما لا اثر له فكأنه منفي لم يثبت اللهم الا ان يقال بوجوب الوفاء على وليه أو عليه بعد بلوغه.
و استدل أيضا" بما دل على ان عمد الصبي و خطاءه واحد، ففي خبر محمد بن مسلم المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام: عمد الصبي و خطائه واحد، و لا يرد على الاستدلال به بكون وروده في باب الضمان فلا يصح الاستدلال به في باب النذر، و الشاهد على كونه في باب الضمان و نحوه ما في خبر إسحاق بن عمار المروي في التهذيب أيضا عن الصادق عليه السلام ان عليا" كان يقول عمد الصبيان خطاء يحمل على العاقلة، و ذلك لان ذكر العاقلة في هذا الخبر لا يصير شاهدا" على الاختصاص في خبر محمد بن مسلم المفقود فيه ذكر العاقلة فالمدار على إطلاقه (و كيف كان) فلا ينبغي الارتياب في اشتراط البلوغ و انه لا فرق في ذلك من بلغ عشرا" و غيره، و ذلك لورود ذلك في صحة الوصية منه على كلام في بابها، و لم يرد في باب النذر شيء.
و بما ذكرناه في الصبي من حديث رفع القلم يظهر اشتراط العقل أيضا"، كما يشترط فيه القصد فلا يصح مع عدمه كالساهي و من يتلفظ بصيغة النذر غير قاصد لإنشاء النذر.
(الأمر الثاني) المشهور عدم صحة نذر الكافر بل في الجواهر: لا أجد خلافا" بين- الأساطين خلافا للمحكي عن بعض، و في المدارك و عن الكفاية التأمل في عدم صحته منه، و عن الرياض تقوية صحته منه ان لم يكن الإجماع على خلافه و قال: كما هو الظاهر- يعنى ان الظاهر هو تحقق الإجماع- إذ لم أر مخالفا سوى سيد المدارك و صاحب الكفاية من الأصحاب (انتهى) كما ان المشهور صحة اليمين من الكافر و حكاها في الجواهر عن الشيخ و اتباعه و أكثر المتأخرين خلافا" للشيخ في الخلاف و حكى عن ابن إدريس أيضا" و استدلوا لعدم صحة النذر من الكافر و صحة اليمين منه باعتبار قصد القربة في النذر و لا يتمشى من الكافر و عدم اعتباره في اليمين (و لا يخفى ما فيه) فان النذر أيضا لا يعتبر فيه قصد القربة (و تفصيل ذلك) ان النذر كما ذكروا