مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٢ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
من اليمين فيه هو النذر، و لعل وجه الاستدلال بهذه النصوص على اعتبار قصد القربة في الندر هو التعبير فيها باعتبار كونه لله تعالى أو نفى الأثر عما لا يراد به وجه الله عز و جل (و لا يخفى ما فيه) للفرق الواضح بين ما كان فيه قد جعل الالتزام لله بمعنى كونه سبحانه في نذره ملتزما" له و بين ما كان النذر لأجل التقرب الى الله سبحانه، و المستفاد من الخصوص المذكورة هو الأول و هو انه لا يصح النذر حتى يلتزم الناذر في نذره و يجعل متعلق الالتزام هو الله سبحانه فلا يصح لو أطلق و لم يذكر الا قوله نذرت أن أفعل كذا و لا إذا التزام لغير الله سبحانه في نذره كان يقول نذرت للرسول أو أحد الأئمة عليهم السلام.
و اما المنذور فلا يشرط فيه القربة أيضا بمعنى انه لا يشترط فيه ان يكون عباديا" لا يصح الا إذا اتى به بقصد التقرب فيجوز نذر الراجح من التوصليات كغسل الثوب مثلا" و الأمر بالوفاء بالنذر لا يجعل متعلقة تعبديا" هذا حكم النذر بوجه عام، و اما نذر الحج فلا اشكال ان متعلق النذر فيه أمر عبادي لا يصح الا بإتيانه بقصد القربة، و لكن ذلك ليس مانعا" من صحة نذر الكافر لإمكان إتيانه بالمنذور العبادي بأن يسلم و يأتي به.
(الأمر الثالث) بناء على صحة نذر الكافر للحج فهل يحب الإتيان به عليه بعد إسلامه أو يستحب، وجهان، مقتضى القاعدة هو الوجوب لوجوب الوفاء بالنذر، و لكن ظاهر غير واحد بل صريح الشرائع و غيره هو الاستحباب، و لعله لأجل ذهابهم بعدم صحة النذر منه و حكمهم حينئذ بالاستحباب لكون الحج في نفسه راجحا"، و ربما يقال بالاستحباب حتى بناء على صحة نذره من جهة ان الإسلام يجب ما قبله، و في المتن: انصراف القاعدة عن مثل المقام، و لعله لأجل دعوى ان المتفاهم منها هو جب الإسلام لما عمله الكافر من المحرمات التي لها تبعات كالقتل و السرقة و الزنا و اما فيما وجب عليه من حقوق الناس مثلا" كالديون عليه فلا تشملها القاعدة فلو باع سلفا و هو كافر و قبض الثمن لم يسقط عنه وجوب أداء المبيع عند بلوغ الأجل، و ربما يقال في وجه عدم شمول القاعدة لمثل المقام بان ظاهر القاعدة هو ورودها في مقام الامتنان، و ما كان كذلك لا يشمل فيما كان خلاف الامتنان من جهة أخرى و ان سقوط الكفارة عنه بعد إسلامه لو خالف النذر امتنانا" عليه ينافي الامتنان على مستحقي الكفارة حيث يوجب ذلك حرما نهم عنها (و لكنه ضعيف) فان اتجاه الامتنان في القاعدة انما هو بالنسبة إلى الكافر بعد إسلامه لا الى كل احد من الناس (و كيف كان) فليس في القاعدة عموم أو إطلاق يشمل ما نحن فيه.
(الأمر الرابع) لو نذر الكافر ان يحج في عام معين فلم يأت به و لم يسلم ثم أسلم بعد ذلك فهل عليه كفارة تخلف النذر لانه كان قادرا" على ان يسلم و يأتي بالحج، أولا تجب عليه لقاعدة الجب، وجهان و لعل الأخير هو الأوجه لعدم منشأ لانصراف القاعدة عنه