مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧١ - مسألة(٨٤)(لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استيجار الحج
في صرفها لأحد النسكين ففي كونه كالقران و الافراد في وجوب صرفها في أحدهما أو سقوطه رأسا وجهان أقواهما الأخير لدخول العمرة في الحج و صيرورتهما عملا واحدا، فيكون الوفاء بأحدهما كالوفاء ببعض أفعال الحج، و لا مجرى لقاعدة الميسور بعد فرض عدم صدق الميسور من حج التمتع على أحدهما فقط (و ما قيل) من ان مدرك القاعدة ضعيف سندا فيحتاج الى الجابر و هو عمل الأصحاب و لا جابر لها في المقام لعدم اجراء القاعدة ههنا (ساقط) حيث ان الاستناد إليه في مورد كاف في كونه جابرا من حيث السند، لكن العمل بالقاعدة محتاج الى عمل الأصحاب في كل مورد لأجل تشخيص موضوعها و هو كون الميسور ميسورا للمعسور، و لما لم يحصل في المقام حكم من الأصحاب بذلك فالاستدلال بالقاعدة ساقط لعدم تحقق تشخيص موضوعها، و الله- الهادي.
[مسألة (٨٤) (لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استيجار الحج]
مسألة (٨٤) (لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استيجار الحج إذا كان مصرفه مستغرقا لها بل مطلقا على الأحوط الا إذا كانت واسعة جدا فلهم التصرف في بعضها حينئذ مع البناء على إخراج الحج من بعضها الأخر كما في الدين فحاله حال الدين)
الكلام يقع هيهنا في أمور (الأول) لا إشكال في انتقال المال إلى الورثة بموت المورث إذا لم يكن هناك دين و لا وصيه، و اما معهما أو أحدهما فلا إشكال أيضا في انتقال ما زاد عن الوصية و الدين إليهم، إنما الكلام فيما يساوى الدين أو الوصية فهل ينتقل إليهم متعلقا؟؟؟ لحق الديان و الموصى له أو لا ينتقل إليهم رأسا و عليه فإذا كان الدين مستغرقا لجميع التركة فاللازم عدم انتقال شيء من المال إلى- الورثة، فالمحكي عن كثير من كتب العلامة و جامع المقاصد هو الانتقال، و المنسوب إلى الحلي و المحقق و بعض كتب العلامة هو العدم و عن المسالك نسبته إلى الأكثر (و يستدل للانتقال) بعمومات أدلة الإرث و ان ما تركه الميت فهو لوارثه، و لأن الأمر يدور بناء على عدم الانتقال بين ان يبقى ما يساوى الدين على ملك الميت أو ينتقل الى الديان أو يبقى بلا مالك، و الكل باطل لاستحالة ملك الميت و عدم ما يوجب الانتقال الى الديان و بطلان صيرورته بلا مالك، للزوم ان يكون لكل احد ان يتملكه كما هو شأن الأموال التي ليس لها مالك كالمباحات الأصلية، و- لقيام السيرة القطعية على تصرف الوارث في جميع المال من غير استيذان من الديان.
(و يستدل لعدم الانتقال) بالكتاب و السنه و الإجماع و تضعيف ما استدل به للانتقال (فمن الكتاب) قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ* و نحوه في الايات التي بعدها، فان الظاهر ان تملك الوارث لما فرض لهم انما هو في غير مورد الوصية و الدين، و به يخصص العمومات الواردة في ان ما ترك الميت فلوارثه، مع إمكان منع العموم رأسا و ان مساق تلك العمومات انما هو في مقام تشريع الإرث.
(و من السنه) خبر محمد بن قيس المروي في الكافي و الفقيه و التهذيب عن الباقر عليه