مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٥ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
(و لا يخفى ما فيه) لبطلان مقايسة الإيجاب التكويني المتعلق بأحد الضدين بالإيجاب التشريعي المتعلق به، فإن الإيجاب التكويني المتعلق به يوجب سلب القدرة تكوينا عن الضد- الأخر، و هذا بخلاف الإيجاب التشريعي فإن وجوب احد الضدين تشريعا لا يوجب تحريم الضد الأخر- حسب الفرض- فان القول بصحة الحج عن غيره موقوف على ذلك.
(و علق بعض أساتيدنا) في هذا المقام على قول المصنف (قده) فقال: هذا تسليم منه بموجب البطلان و لو تبرعا عن الغير أو تطوعا" لنفسه (انتهى) و مراده ان تسليم عدم القدرة على الحج عن غيره شرعا" عبارة عن تسليم تعلق النهي به فان التعجيز الشرعي انما يكون بتعلق النهي بالشيء، مع ان المصنف (قده) قد فرض صحة أصل التبرع و التطوع، و تعلق النهي موجب للبطلان، (و الحاصل) ان هذا الوجه لبطلان الإجارة غير صحيح (الوجه الثاني) ان إجارة المستطيع نفسه للحج عن غيره معاوضة بين منفعته الخاصة و هي عمل الحج في وقت مخصوص و بين الأجرة إلى يأخذها من المستأجر، لكن صرف هذا العمل فيما استأجر عليه و هو الإتيان عن الغير محرم عليه لوجوب الإتيان به عن نفسه، و أخذ الأجرة على العمل المحرم باطل لكونه أكلا" للمال بالباطل و لان اللّه إذا حرم شيئا" حرم ثمنه، و الفرق بين الوجهين ان الوجه الأول ناظر الى بطلان الإجارة لأجل انتفاء قدره الأجير شرعا على العمل المستأجر عليه، و الوجه الثاني ناظر الى بطلانها لأجل حرمة العمل المستأجر عليه و ان الله إذا حرم شيئا" حرم ثمنه.
(و لا يخفى ما فيه) فان الحرام عليه من جهة وجوب الإتيان بالحج عن نفسه هو ترك الحج عن نفسه الذي هو الضد العام للواجب لا الإتيان بالحج عن غيره الذي هو الضد الخاص فلا يشمله قوله عليه السلام ان اللّه إذا حرم شيئا" حرم ثمنه (و بالجملة) فلم يظهر لما ذكره في المتن من بطلان الإجارة بناء على صحة الحج عن غيره وجه وجيه (الأمر السادس) أورد في المتن سؤالا على نفسه بقوله: فان قلت ما الفرق بين المقام و بين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة (إلخ) و أجاب عنه بقوله: قلت الفرق ان في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحتها مفوتة لوجوب العمل بالشرط (إلخ) و حاصل السوال ان لازم القول ببطلان الإجارة هنا هو القول ببطلان بيع العبد المشروط عتقه على المشتري إذا باعه المشتري و لم يعتقه فكما ان الحج النيابي ضد لحجة الإسلام كذلك البيع أيضا" ضد للعتق فيلزم بطلان البيع هناك لانه ضد للعتق المشروط على المشتري مع ان المتسالم هو صحة البيع و ان للبائع خيار تخلف الشرط فان فسخ العقد يرجع على المشتري لا بعين العبد فإنه قد باعه بل بقيمة المثل لا المسمى.
و حاصل الجواب ان وقوع البيع على العبد المشروط عتقه مفوت لموضوع العتق لخروجه من ملك المشتري ببيعه له فلا يبقى موضوع للعتق و هذا بخلاف المقام فان وقوع الإجارة ليس