مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٦ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
مفوتا" للحج عن نفسه. (و لا يخفى) ان هذا الجواب غير سديد، فان وقوع الإجارة من الأجير أيضا" مفوت للحج لنفسه في هذا العام، إذا الكلام انما هو على تقدير صحة عمل النائب فإنه حينئذ يصح ان يوجر نفسه للحج عن الغير و بعد وقوع الإجارة لا يجوز له ان يحج لنفسه لوجوب الوفاء بعقد الإجارة، فعمل الحج قد صار ملكا للمستأجر بعد إيجار الأجير نفسه له، فمنفعة الأجير اعنى الحج قد انتقلت الى المستنيب.
(و ربما يوجه الجواب) بان اشتراط العتق في البيع لا يوجب على المشتري إبقاء العبد في ملكه الى ان يقعه، بل وجوب عتقه عليه مشروط ببقاء العبد في ملكه، فبقاء العبد في ملكه شرط لوجوب عتقه على المشتري، فإذا باعه ينتفى موضوع وجوب العتق.
(و لا يخفى) ان هذا التوجيه أيضا غير وجيه إذ يرد عليه (أولا) انه خلاف ظاهر عبارة المتن، لتعبيره بكون البيع مفوتا" للعتق و ظاهره انه انما ذلك من جهة خروج العبد عن ملكه و انه لا عتق إلا في ملك لا من جهة كون وجوب العتق مشروطا" ببقاء العبد في ملك المشتري (و ثانيا") ما نبه عليه الموجه من منع كون وجوب العتق مشروطا، و ذلك لتعلق حق بايع العبد برقبة العبد و قصور ملكية المشتري بالنسبة الى العبد بعد قبوله و تعهد، لعتق العبد بما شرط على نفسه فهو نظير سائر الموارد التي ليس ملك المالك طلقا كالمرهون و متعلق حق الغرماء.
فبيع العبد المشروط عتقه باطل لقصور سلطنة المالك.
(الأمر السابع) لو أجر نفسه للحج عن غيره و هو غير مستطيع ثم حصلت لم الاستطاعة في نفس السنة فهل تبطل الإجارة فيأتي بالحج لنفسه أو تبقى الإجارة على صحتها فيؤخر الحج لنفسه الى العام القابل مختار المتن هو الثاني و هو الذي اختاره الشهيد (قده) في الدروس حيث قال و لا يقدح في صحتها- أي في صحة الإجارة- تجدد القدرة.
(و ربما بقال) في وجهه ان المدار في صحة الإجارة على تحقق قدرة العامل على العمل عند عقد الإجارة و لو طرء العجز عند العمل ثم اعترض عليه بمنع ذلك و ان الملاك في الصحة هو القدرة عند العمل. و المفروض عدمها لطرو الاستطاعة و تعلق الأمر بالحج لنفسه و هو تعجيز شرعي عن إتيان متعلق الإجارة.
(و لا يخفى) عدم صحة تقريب الاستدلال بهذه الكيفية و لا صحة الاعتراض عليه بما ذكر، اما الأول فمن الواضح الضروري كون المناط في صحة الإجارة هو تحقق القدرة في ظرف العمل لا في زمان وقوع العقد فلا وجه لاحتمال كون اعتماد الشهيد (قده) و لا المصنف (قده) على هذا الوجه الضروري البطلان، و اما الاعتراض عليه بان حصول الاستطاعة تعجيز شرعي فلا وجه له فإن الاستطاعة مأخوذة في وجوب الحج شرعا" فوجوب الحج مشروط بالاستطاعة، و وجوب العمل بعقد الإجارة مطلق بالنسبة إلى القدرة فهي شرط له عقلا لا شرعا"، فايجار النائب نفسه للحج