مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٠ - مسألة(١٢) يجب في الإجارة تعيين نوع الحج
رضا المستأجر، و استدلوا له بخبر ابى بصير المروي في الكافي و الفقيه و التهذيب عن أحدهما عليها السلام في رجل اعطى رجلا دراهم يحج بها مفردة أ يجوز ان يتمتع بالعمرة إلى الحج، قال عليه- السلام نعم انما خالف إلى الأفضل (و الأقوى) عدم جواز العدول إلى الأفضل مع تعين غيره على المنوب عنه لعدم براءة ذمته و كذا مع عدم تعين غيره عليه، و يجاب عن الخبر تارة بضعف السند و ان كان الحق صحة الاستناد اليه بعد كونه مرويا في كتب المشايخ الثلاثة (و اخرى) بكون مضمونه مخالفا لقواعد باب الإجارة (و أجيب عنه) بأنه مخصص للقواعد العامة لأن النسبة بين الخبر و بين تلك القواعد العموم و الخصوص المطلق (و ثالثة) بمعارضة خبر على بن رئاب المتقدم الذي ورد النهي فيه عن عدول النائب عما عينه له صاحب الدراهم، فيجمع بينه و بين خبر ابى بصير بحمل خبر ابى بصير على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيرا بين النوعين و ان استبعد بملاحظة انه مع العلم بالرضا يكون الحكم بالجواز واضحا لا يحتاج الى السؤال، أو يكون خبر ابى بصير أخص من خير ابن رئاب حيث ان الظاهر منه خصوصا بقرينة التعليل المذكور فيه اعنى قوله عليه السلام:
انما خالف إلى الأفضل هو الاختصاص بما إذا كان المستأجر مخيرا بين النوعين (أو بحمل خبر ابى بصير) على ما إذا كان على المنوب عنه حج ندبي على ما حكى الحمل به عن المحقق (و كيف كان) فالأقوى في صورة تعين النوع الذي وقعت الإجارة عليه على المنوب عنه هو عدم جواز العدول عنه.
(الأمر السابع) قد عرفت في الأمر السادس انه مع عدم جواز العدول الا مع رضا المستأجر إذا عدل من دون رضاه لا يستحق الأجرة فيما إذا كان تعيين المعدول عنه في عقد الإجارة على وجه القيدية و لكن ما اتى به من المعدول اليه يقع صحيحا عن المنوب عنه و يفرغ ذمته عنه إذا لم يكن ما في ذمته متعينا فيما عين في عقد الإجارة بل كان على وجه التخيير بينه و بين ما اتى به الأجير، و الاشكال عليه ببطلان ما اتى به لكونه مفوتا لما يجب على الأجير مندفع بما تقدم في- الأمر الخامس، و إذا كان تعيين المعدول عنه على الأجير على وجه الشرط يستحق اجره المسمى حسبما تقدم إلا إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلف الشرط فيستحق الأجير حينئذ أجرة المثل للعمل، هكذا أفاد في المتن.
و لكن في استحقاق اجرة المثل حينئذ تأمل فإن ما اتى به الأجير غير ما طلبه المستأجر بعقد الإجارة و المفروض عدم إمضاء المستأجر لما اتى به الأجير، و صحة العمل عن المنوب عنه لا يوجب اشتغال ذمة المستأجر بأجرة المثل بل يكون عمل الأجير هيهنا كعمل الفضولي أو المتبرع و مجرد انتفاع الإنسان من عمل غيره إذا لم يكن بامره و لا طلب منه لا يثبت حقا للعامل عليه كما إذا اجره على ان يخيط ثوبه قميصا فتخلف و خاطه قباء و لم يرض صاحب الثواب بما عمله، فان الثوب ملك لصاحبه و لا يستحق الأجير شيئا (نعم) لو رضى بما فعله الأجير استحق الأجير أجره