مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٢ - مسألة(٣) لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره من القسمين الآخرين اختيارا
يحرم من ليله عرفه مكان ان يحرم من ليلة التروية، و قوله عليه السلام متى ما تيسر له يعنى يحرم متى ما تيسر له (انتهى).
هذا بعض ما أردنا ذكره من الاخبار، و ان أردت استقصائها فعليك بمراجعة الوافي و الوسائل و هذه الاخبار و ان أمكن إرجاعها الى الاخبار المذكورة في طي الاستدلال للأقوال المختلفة إلا ما لا يمكن إرجاعها إليها منها مما لم يحكم القول بمضمونه عن احد، و قد حملوها على محامل بعضها مذكور في المتن (فمنها) الحمل على صوره عدم إمكان الإدراك إلا قبل هذه الأوقات فإنه مختلف باختلاف الأوقات و الأحوال و الأشخاص فبعض منهم لا يصل الى عرفات في أول الزوال من يوم عرفه إلا إذا خرج إليها في أول الزوال من يوم التروية و بعض منهم يصل الى عرفات إذا خرج إليها عند غروب الشمس من يوم التروية و لا يصل إليها إذا خرج بعده فبالنسبة إليه يكون وقت المتعة بالخروج بعد الغروب من يوم التروية، و بعض منهم يصل الى عرفات إذا خرج إليها عند السحر من ليله عرفه و لا يصل إليها إذا خرج بعده، و بعض يصل إليها إذا خرج بعد صلوه الفجر من يوم عرفه و لا يصل إليها إذا خرج بعدها، هذا بالنسبة إلى الأشخاص، و بالنسبة إلى الأحوال و الأوقات ظاهر ففي أمثال زماننا مثلا مع ما فيه من سهولة الوسيلة و المواصلات يصل الحاج الى عرفات إذا خرج من مكة قبل ساعة من زوال عرفه، فيكون حاصل هذا الوجه كون المدار على وصول عرفات أول زوال يوم عرفه فيحمل اختلاف الاخبار على ما ذكر، و لكن لا شاهد لهذا الوجه، و مجرد اختلاف الأشخاص و الازمان و الأحوال لا يوجب حمل الاخبار على ذلك، فهو بالجمع التبرعي أشبه.
(و منها) حملها على التقية بمعنى بعث المكلفين على العمل بالتقية كما بعث الكاظم عليه السلام على بن يقطين على الوضوء على مذهبهم أو بمعنى اتقاء الامام عليه السلام في بيان الحكم الواقعي، أو بمجرد إيقاع الاختلاف في مواليهم لأجل التقية (و منها) الحمل على تفاوت مراتب الفضل في العمرة، فأفضل أنواع التمتع ان تكون عمرته قبل ذي الحجة كما يدل عليه قول الرضا عليه السلام في صحيح ابن بزيع: اما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة فقد فاتتنا المتعة، ثم ما تكون عمرته قبل يوم التروية ثم ما يكون قبل يوم عرفه، و هذا الوجه مختص بما إذا كان أصل الحج الذي يأتي به مندوبا حيث يتخير بين ان يأتي بالتمتع أو الافراد، و اما لو كان الحج الذي يأتي به واجبا فمجرد الاختلاف في الفضيلة لا يكون مجوزا في العدول عما هو الواجب عليه الى غيره.
(و الحاصل) ان هذه المحامل لا تكون من قبيل الجمع العرفي الدلالي الذي يكون يصح الاعتماد عليه في رفع ما يرى من الاختلاف في اخبار المسألة (فالأولى) صرف البحث الى ما هو الحق في المقام، فنقول البحث يقع تارة فيما تقتضيه القاعدة، و اخرى فيما يستفاد من الاخبار