مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١١ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
المذكور.
(أقول) اما تصحيح العبادة بالأمر الترتبي ففي غاية المتانة و قد أوضحناه في ما كتبناه في الأصول بما لا مزيد عليه و مر في هذا الشرح غير مرة، و اما الإتيان بداعي المحبوبية أو ما يعتبر- عنه بملاك العمل المأمور به فمحتاج في تصحيح العبادة به الى مزيد تأمل، حيث ان الإتيان بالمهم إذا كان مزاحما للأهم و ان لم يكن منهيا عنه الا ان ملاك النهي فيه موجود و هو كونه في غير أوان الإتيان به، فالعقل يحكم بأنه إذا أمر المولى بواجب و اهتم به غاية الاهتمام و جعل تأخيره كبيرة موبقة و استطاع العبد ان يمتثل لم يكن له عذر في التأخير فتركه العبد و آثر عليه عبادة أخرى و اعتذر عند المولى انه انما اتى بها لكونها فيها ملاك العبادة و انها بذاتها محبوبة عند المولى فقد اثر سخط المولى على رضاه سبحانه، و كيف يصح لمن عليه حجه الإسلام ان يتركها و يأتي بالحج النيابي و يقول في ضميره فيما بينه و بين ربه ان داعيه في ترك الحج الواجب عليه و الإتيان بغيره هو كون الإتيان بغير الواجب عليه محبوبا عند الله سبحانه، فان للمولى ان يقول و يحتج عليه بان داعيه لو كان مجرد المحبوبية لكان يؤثر طاعته سبحانه في إتيان الواجب الأهم، فهناك في نفس العبد حاجة أخرى غير كون ما اختاره محبوبا عند ربه.
(و الحاصل) انه بناء على كون النية عبارة عن الداعي لا مجرد الاخطار في القلب- كما هو الحق المتسالم عليه عند أهل التحقيق- فكون مجرد المجبوبية داعيا في المقام في الإتيان بالحج النيابي أو التطوع مما لا يصح الاعتماد عليه في تصحيح عمل النائب و المتطوع.
(و منها) اى مما استدل به لبطلان الحج النيابي و التطوع- ان الزمان مختص بحجة- الإسلام عن نفسه فلا يقبل للإتيان بغيرها كشهر رمضان المختص بوقوع صومه فيه فلا يقع فيه صوم غيره (و يرد عليه) ان الواجب على المستطيع هو الحج فورا لا الحج المقيد بكونه في سنه الاستطاعة حتى إذا أخرها إلى سنة أخرى يكون الإتيان بها قضاء واقعا في خارج الوقت، فسبيل الحج الواجب فورا سبيل سائر الواجبات الفورية كصلاة الزلزلة أو أداء الدين المطالب به.
(و منها) خبر سعد بن ابى خلف المروي في الكافي عن الكاظم عليه السلام و قد ذكره في- المتن و خبر سعيد الأعرج الذي أشار إليه (قده) و قد رواه الصدوق عنه عن ابى عبد الله عليه- السلام عن الصرورة أ يحج عن الميت فقال عليه السلام نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به فان كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله و هو يجزى عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال، فان مفهوم قوله عليه السلام: إذا لم يجد الصرورة ما يحج به المصرح به منطوقا في خبر- الاعراج يدل على انه ليس للصرورة إذا كان مستطيعا ان ينوب عن غيره و ظاهر قوله فليس له هو النهي فيكون عمله منهيا عنه غير مجز لتعلق النهي به و هو عباده، و النهي في العبادة يقتضي الفساد