مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٧ - (الثالث) الغسل للإحرام في الميقات
يدل على ان منشأ عدم الاجزاء هو كون غسله منتقضا بالنوم و يكون داخلا في الإحرام بلا غسل و ليس لانتقاضه بالنوم منشأ إلا صحة انتقاضه بما يوجب الوضوء من غير فرق بين النوم و غيره.
(الأمر الحادي عشر) قال في الشرائع و لو اغتسل ثم أكل أو لبس ما لا يجوز للمحرم أكله أو- لبسه أعاد الغسل استحبابا (انتهى) و يدل على ذلك صحيح معاوية بن عمار المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال إذا لبست ثوبا لا ينبغي لك لبسه أو أكلت طعاما" لا ينبغي له أكله فأعد الغسل، و يدل على الاستحباب في خصوص اللبس خبر محمد بن مسلم المروي في الكافي و التهذيب عن الباقر عليه السلام قال إذا اغتسل الرجل و هو يريد ان يحرم فلبس قميصا قبل ان يلبى فعليه الغسل (و ظاهر هذين الخبرين) و ان كان وجوب الإعادة بمعنى كون المغتسل كأنه لم يغتسل كما ربما يستظهر مما في خبر على بن أبي حمزة المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن رجل اغتسل للإحرام ثم لبس قميصا قبل ان يحرم قال ينتقض غسله، حيث ان الظاهر من النقض هو ارتفاعه و صيرورة المغتسل كان لم يغتسل لكنه خلاف ظاهر الفتاوى بل لا يبعد قيام الإجماع على خلافه فيحمل على الاستحباب مثل استحباب الوضوء التجديدي فلو لم يعد و اكتفى بالغسل الأول كان كمن لم يجدد الوضوء و صلى بالوضوء الأول، و ان قيل ببطلان الغسل من رأس بدعوى ظهور النقض في ذلك و اشعار لفظ الإعادة به لكن لم يعلم القائل به، و اما تعبير المصنف (قده) بأولوية الإعادة مع الأمر بها و فتوى الأصحاب بها فلعل المقصود الأولوية الشرعية التي هي عبارة أخرى عن الاستحباب.
(الثاني عشر) يستحب اعاده الغسل إذا تطيب بعده قبل الإحرام و يدل عليه خبر عمر- بن يزيد المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام: إذا اغتسلت للإحرام فلا تقنع و لا تطيب و لا تأكل طعاما فيه طيب فيعيد الغسل، ثم ان في ثلاث نسخ من المتن اتى بالضمير المؤنث في قوله إذا أحدث بعدها و كذا في قوله فلو اتى بواحد منها بعدها، و لعله من غلط الناسخ و الصواب الإتيان بكلمة (بعده) في الموضعين لعوده الى الغسل، و إرجاعه إلى الطهارة تكلف لا حاجة إليه (الثالث عشر) قال في المدارك و الظاهر عدم استحباب الإعادة بفعل ما عدا ذلك من تروك- الإحرام لفقد النص (انتهى) و يمكن ان يجعل ما في النصوص من الأكل و اللبس مثالا لغيره من تروك الإحرام لكن استظهار ذلك من النص مشكل، و لو قلم أظفاره لم يستحب الإعادة لمرسل جميل المروي في الكافي عن الباقر عليه السلام في رجل اغتسل لإحرامه ثم قلم أظفاره، قال يمسحها بالماء و لا يعيد الغسل، فقول المصنف (قده) بل الاولى ذلك في جميع تروك الإحرام (إلخ) لعل المراد الأولوية من حيث نفى توهم الاستحباب لا الفتوى بالاستحباب كيف و لا- استحباب في تقليم الأظفار كما عرفت.
(الأمر الرابع عشر) لو أحرم بغير غسل أعاد الإحرام و الأصل في ذلك صحيح الحسن بن