مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٠ - مسألة(٤) المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته في بلده
(الأمر الرابع) إذا انقلب حكم الآفاقي بالإقامة الموجبة لانقلاب فرض حجه الى فرض الحاضر بمكة فهل يوجب ذلك انقلاب غير فرض الحج من سائر الأحكام فيلحقه حكم المكي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضا فلو لم يكن مستطيعا من أول الأمر و جاء إلى مكة متسكعا و اقام فيها سنتين و بعد ذلك حصلت له الاستطاعة لحج الافراد فهل يجب عليه الحج أولا، الظاهر هو ذلك لا لان تنزيله بمنزله المكي في الصحيحين يشمل تنزيله في جميع الاحكام بل لصدق الاستطاعة عليه فعلا و لا يعتبر في حقه استطاعة رجوعه الى بلاده بعد ان نوى الإقامة و ذلك ظاهر (و من ذلك يظهر) الحكم لو حصلت له الاستطاعة للحج من مكة في أثناء السنتين فان صدق حصول الاستطاعة له مما لا شك فيه فان كانت الاستطاعة الحاصلة له حينئذ متحققة بالنسبة إلى حج التمتع فيأتي به في أثناء السنتين و الا صبر حتى تنقضي السنتان فيأتي بما استطاعة من حج الافراد، فما اختاره في المتن من انه لو حصلت الاستطاعة في أثناء السنتين لا يوجب ذلك عليه الحج لا يمكن المساعدة عليه و ظهر أيضا ما في ما اختاره في الجواهر من عدم الاكتفاء بالاستطاعة الحاصلة بعد السنتين أيضا و ذلك لما عرفت من صدق الاستطاعة في حقه حينئذ، و الله العالم.
(الأمر الخامس) إذا فارق المكي مكة و اقام في سائر البلاد فهل يلحقه حكم الآفاقي بمجرد نية الإقامة في غير مكة أو يجرى عليه الحكم المنصوص في الصحيحين من اعتبار اقامه سنتين أو يفرق بين ما إذا نوى التوطن في بلد غير مكة و بين ما اقام هناك من غير قصد التوطن فيقال في الأول بانقلاب حكمه الى حكم الآفاقي دون الثاني (وجوه) قال في المسالك و لو انعكس الفرض بأن أقام المكي في الآفاق احتمل كونه كذلك لاتحاد العلة و يشكل بأنه قياس و ليس في النص تعليل (انتهى) و قال في المدارك و احتمل بعض الأصحاب الحاقه بالمقيم في مكة في انتقال الفرض بإقامة السنتين و هو ضعيف (انتهى) و لازم القائل بأن الإقامة بقصد التوطن يوجب انقلاب الموضوع و انه يصدق عليه المقيم ان يقول هنا أيضا بأن مجرد قصد التوطن في بلد غير مكة و ضواحيها يوجب انقلاب حكمه الى الآفاقي، و قد عرفت في الأمر الثاني ضعف ذلك و ان مجرد قصد التوطن لا يغير الموضوع، و اما الإقامة سنتين فاعتبارها في الفرض قياس باطل لا نقول به فإذا فرض عدم إتيانه بحجة الإسلام و أراد ان يحج من محل إقامته الجديدة فيكون حكمه حكم المكي إذا سافر إلى الأمصار و مر على ميقات الآفاقي فعلى القول بالتخيير هناك بين اختيار التمتع أو الافراد يكون مخيرا في الفرض أيضا لكن الأحوط له اختيار التمتع لدوران الأمر بين التعيين و التخيير لاحتمال انقلاب حكمه الى حكم الآفاقي بإقامته في الآفاق، و الله العالم.
[مسألة (٤) المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته في بلده]
مسألة (٤) المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته في بلده أو