مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٨ - مسألة(٢) تجزئ العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة
(أعني قوله و المفردة تلزم حاضري المسجد الحرام) الى استقراره (انتهى) فانظر إلى أنه (قده) كيف رفع التدافع بين العبارتين بجعل السقوط إشارة الى ما شرع أولا و جعل اختصاص وجوب المفردة بحاضري المسجد الحرام إشارة الى ما استقر عليه وجوب العمرة، و لولا التسالم على اختصاص وجوب العمرة المفردة بأهل مكة و من حولها و عدم وجوبها على النائي لما كان وجه للتدافع و لا في رفعه بالبيان المذكور.
(و كيف كان) فيستدل لعدم وجوب المفردة على النائي بما تقدم في ذيل المسألة الاولى من قيام السيرة على عدم استقرار العمرة على من استطاع من النائين فمات أو ارتفعت استطاعته قبل أشهر الحج و انه لا يحكم بفسق من يؤخرها لانتظار مجيء أشهر الحج و انه لم يعرف منهم خلاف في تقسيم العمرة إلى المتمتع بها و هي فرض النائي و عمره مفردة و هي فرض الحاضر و ان الظاهر منهم عدم الخلاف بينهم في عدم وجوب غير حج المتمتع على النائي لا انه تجب عليه مع حج التمتع عمرة مفردة الا انه يجتزء عنها بحج التمتع (و بخبر الحلبي) المروي عن الصادق عليه السلام: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيمة لأن الله تعالى يقول فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فليس لأحد الا ان يتمتع لان الله انزل ذلك في كتابه و جرت به السنة من رسول الله صلى الله عليه و آله (و لا يخفى) ان دخول العمرة في الحج الى يوم القيمة مختص بالنائي كما هو المصرح به في ذيل الآية المباركة من قوله تعالى ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ فليس هذا تمسكا بإطلاق الآية في وجوب العمرة حتى يحتاج في التمسك به الى تشبث ما في المستند بأنه خرج ما خرج و بقي الباقي و لا إلى الإيراد عليه بما في المستمسك بأنه لا مجال للبناء على الإطلاق في الآية ثم الرجوع اليه كما في المقام بل المستفاد من الآية ليس الا دخول العمرة في الحج لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام الى يوم القيمة و هذا بعينه هو ما ادعى التسالم عليه في المسالك من ان المفروض من العمرة في الأول هو العمرة المفردة للجميع ثم استقر على النائي عمرة التمتع، و ظني انه لا بحث في الاستدلال بالخبر و لا بالآية مع قطع النظر عن استدلال الامام عليه السلام بها و لا غبار عليه أصلا (و يؤيده بل يدل عليه) ما في صحيح معاوية بن عمار المذكور في المسألة الاولى الذي فيه: و انما نزلت العمرة بالمدينة بناء على ان يكون النازل من العمرة في المدينة هو عمره التمتع (و خبر يعقوب بن شعيب) المتقدم الذي فيه يكفى الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان العمرة المفردة كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه و آله أصحابه بل و خبر ابى بصير المتقدم الذي فيه فإذا أدى المتعة فقد أدى العمرة المفروضة.
فالأقوى حينئذ ما عليه المشهور من عدم وجوب العمرة المفردة على النائي و انه ليس عليه الا عمرة التمتع عند استطاعته للحج، و يترتب على ذلك، ما ذكره في المتن من عدم