مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٢ - مسألة(١١) إذا مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم يستحق تمام الأجرة
كونها عقيب طي طريق الحج و لا يقع شيء منها في مقابل طي الطريق فهو نظير بيع العبد المتصف بالكتابة، حيث ان الثمن لا يقع شيء منه في مقابل الكتابة حتى يكون تخلفها موجبا لخيار- المشتري بخيار تبعض الصفقة و ان كان موجبا لخيار تخلف الوصف للمشترى.
هذا كله حكم استحقاق الأجير للأجرة في هذه الصور ثبوتا (و اما إثبات هذه الصور) و تشخيص كون المقدمات للحج خارجه عن متعلق الإجارة شطر أو شرطا أو انها مأخوذة فيه على وجه القيدية أو الجزئية فلا يخلو اما ان يصرح في عقد الإجارة بخروجها عن متعلق الإجارة أو يصرح فيه بدخولها فيه على نحو الجزئية أو الشرطية أو لا يصرح فيه بشيء منها، فمع التصريح بالدخول أو الخروج فالحكم واضح، و مع عدم التصريح ففي التقسيط و عدمه قولان، مختار غير واحد من الأصحاب منهم صاحب الجواهر هو الأول (و يستدل له) تارة بأن الحج الذي تعلق به الإجارة في عقد الإجارة هو بمعنى القصد و التوجه اليه، فاستيجاره فيما إذا كان بين الأجير و بين مكة المكرمة طريق يتوقف على طيه للوصول إليها و الإتيان بمناسك الحج فيها استيجار للذهاب إليها أيضا إذا التوجه إليها لا ينفك عن طي الطريق إليها و عقد الإجارة عليه عقد- الإجارة على طي الطريق عليه (و اخرى) بأن الوجدان حاكم بكون التوقف على طي الطريق و عدمه و كون اختلاف الطريق في القرب و البعد موجبا لاختلاف اجره الحج من حيث الزيادة و النقصان، فإجارة من كان في الميقات مع اجاره من كان خارجا عنه مختلفه، و اجاره من كان خارجا عنه أيضا تختلف زيادة و نقصانا بتفاوت قربة الى الميقات و بعده عنه.
(و لا يخفى ما في الوجهين) اما الأول فلان كون الحج معناه اللغوي هو القصد لا يوجب كون المتعاقدين في عقد الإجارة قاصدين لمعناه اللغوي حتى يكون طي الطريق داخلا فيه، بل الظاهر منهما هو معناه المعهود عند المتشرعة، و هو الأفعال المخصوصة من أول الإحرام إلى أخرها فاستيجار الحج لا يقتضي دخول الذهاب في متعلق الإجارة (و اما الثاني) فلان اللازم من هذا الوجه هو دخول الذهاب في متعلق الإجارة في مقابل عدم دخوله فيه رأسا لا شرطا و لا شطرا و لا يدل على أخذه فيه شطرا، لان السعي إلى الحج و قطع الطريق مع ما فيه من التفاوت موجب لتفاوت الأجرة في الحج زيادة و نقصانا مثل تفاوت قيمه العبد لتفاوت أوصافه فزيادة الأجرة فيما إذا توقف الحج على الذهاب لا يدل على كون الزيادة في مقابل الذهاب كما لا يخفى.
و المختار عند جماعة أخرى هو الثاني أي عدم أخذ المقدمات في متعلق الإجارة (و استدلوا له) بوجوه (منها) ان المقدمة ليست شيئا تبذل بإزائها الأجرة، بل هي نظير أوصاف المبيع توجب زيادة الأجرة بإزاء الأفعال المتوقفة عليها (و لا يخفى ما فيه) فان أوصاف المبيع مما لا يصح بذل الثمن بإزائها لاعتبار كون المبيع عينا في مفهوم البيع و صحته، و هذا بخلاف مقدمات أفعال الحج مثل طي الطريق حيث انه عمل يصح بذل الأجرة بإزائه كنفس أفعال الحج و لذا لا إشكال