مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
في هذا الفرض، و لكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه، لذهاب المشهور الى كون تعلقهما بالعين على نحو الشركة و الإشاعة.
[مسألة (٧١) يجب على المستطيع الحج مباشرة]
مسألة (٧١) يجب على المستطيع الحج مباشرة فلا يكفيه حج غيره عنه تبرعا أو بالإجارة إذا كان متمكنا من المباشرة بنفسه
قد حقق في الأصول ان الأصل عند الشك في اعتبار المباشرة في سقوط التكليف و عدمه هو الاعتبار، فلا يصح الاكتفاء في امتثاله بإتيان غيره سواء كان إتيانه بالإجارة أو بالتبرع، إلا إذا قام الدليل على عدمه، و لم يقم دليل على جواز الاستنابة في الحج عن الحي مع تمكن المكلف من المباشرة بنفسه أو جواز التبرع عنه، بل الدليل قائم على عدم الجواز كما سيأتي البحث عنه في مبحث النيابة عن الحج.
[مسألة (٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة]
مسألة (٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة لمرض لم يرج زواله أو حصر كذلك أو هرم بحيث لا يقدر أو كان حرجا عليه فالمشهور وجوب الاستنابة عليه بل ربما يقال بعدم الخلاف فيه و هو الأقوى و ان كان ربما يقال بعدم الوجوب، و ذلك لظهور جمله من الاخبار في الوجوب.
إذا استقر الحج على المكلف و لم يحج حتى زال تمكنه من المباشرة في إتيانه لعارض من مرض أو حصر لم يرج زواله أو هرم لا يقدر معه أو كان حرجا عليه فالمشهور وجوب الاستنابة عليه، و في المسالك و الروضة دعوى الإجماع عليه، حيث يقول اما لو استقر ثم عرض المانع وجبت الاستنابة قولا واحدا.
(و قد استدل على ذلك) بغير واحد من الاخبار لا تخلو دلالتها على الوجوب من الضعف (كصحيح عبد الله بن سنان) عن الصادق عليه السلام قال ان أمير المؤمنين عليه السلام أمر شيخا كبيرا لم يحج قط و لم يطق الحج لكبره ان يجهز رجلا يحج عنه (و خبر معاوية بن عمار) عن الصادق عليه السلام قال ان عليا راى شيخا لم يحج قط، و لم يطق الحج من كبره فأمره أن يجهز رجلا، فيحج عنه (و صحيح محمد بن مسلم) عن الباقر عليه السلام قال كان على (ع) يقول: لو ان رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطيع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه (و صحيح الحلبي) عن الصادق عليه السلام: و ان كان موسرا و حال بينه و بين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فان عليه ان يحج من ماله صرورة لا مال له (و خبر على بن أبي حمزة) عن رجل مسلم حال بينه و بين الحج مرض، أو أمر يعذره الله تعالى فيه: ان عليه ان يحج رجلا من ماله صرورة لا مال له.
و أنت ترى ان شيئا من هذه الاخبار لا دلالة فيه على وجوب الاستنابة في خصوص من استقر عليه الحج، و انما تدل على ذلك بإطلاقها، بل ظاهر صحيح ابن سنان و خبر معاوية بن عمار بيان تجهيز من لم يستقر عليه الحج لكبره، و صحيح محمد بن مسلم لا ظهور له فيمن استقر عليه الحج و ان لم يكن ظاهرا في غيره أيضا، و صحيح الحلبي و خبر ابن أبي حمزة ظاهران فيمن عرض له عارض يمنعه من الحج و كان مما يعذره الله في تركه، و لا حاجة في منع دلالتهما الى التمسك باشتمالها على ما لم يقل به احد من لزوم كون النائب صرورة لا مال له.