مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٣ - مسألة(٤) المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته في بلده
ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج فان هو أحب ان يفرد بالحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي فيها (قال في مجمع البحرين) في الجعرانة هي بتسكين العين و التخفيف و قد تكسر و تشدد الراء موضع بين مكة و الطائف على سبعة أميال من مكة و هي أحد حدود الحرم سميت باسم ريطة بنت سعد و كانت تلقب بالجعرانة و هي التي أشار إليها قوله تعالى كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهٰا، و عن ابن المدائني أن العراقيون يثقلون الجعرانة و الحديبية و الحجازيون يخففونهما (انتهى) ( (خبر إسحاق بن عبد الله) المروي في التهذيب عن ابى الحسن عليه اللام عن المقيم بمكة يجرد الحج (أي يأتي بحج الافراد) أو يتمتع مرة أخرى، قال يتمتع أحب الى و ليكن إحرامه من مسيرة ليله أو ليلتين (مؤيدا) بأنه لا خلاف نصا و فتوى في وجوب الإحرام من الميقات لمن مر عليه و ان لم يكن من اهله قال في الجواهر ضرورة صدق ذلك على المجاور إذا اتى غير ميقاته.
(القول الثالث) انه أدنى الحل و قد حكى عن الحلي و احتمله في المدارك و استظهره الأردبيلي و استدل له بجملة ثالثة من الاخبار كصحيح الحلبي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام في السؤال عن أهل مكة ان يتمتعوا قال لا ليس لأهل مكة ان يتمتعوا قال قلت فالقاطنون بها قال إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة فإذا أقاموا شهرا فان لهم ان يتمتعوا، قلت من اين، قال يخرجون من الحرم، قلت من اين يهلون بالحج، فقال من مكة نحوا مما يقول الناس (و خبر حماد) المروي في الكافي عن الصادق، عليه السلام عن أهل مكة أ يتمتعون، قال ليس لهم متعة قلت فالقاطن بها قال عليه السلام إذا أقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة، قلت فان مكث أشهرا، قال عليه السلام يتمتع، قلت من اين، قال يخرج من الحرم، قلت اين يهل بالحج، قال من مكة نحوا مما يقول الناس (قال المجلسي في الشرح) قوله عليه السلام نحوا مما يقول الناس يفعل كما يفعل غيره من المتمتعين و لا يخالف حكمه في إحرام الحج حكمهم (انتهى كلامه رفع مقامه) و قال في الوافي: يقول اما بمعنى يفعل أو المراد به قول التلبية عند الإحرام (انتهى) أقول، و يمكن ان يكون المراد انه يقول عند التلبية ما يقول الناس من أهل مكة عند إحرامهم للحج الأفرادي و لا يصرح بأن حجة حج التمتع حفظا للتقية حيث ان القاطن يعرفه أهل مكة (و كيف كان) فظاهر الخبرين هو كفاية الخروج من الحرم في إحرام عمرة التمتع للقاطن الذي لم ينقلب حكمه الى حكم المكي، و مثلهما (صحيح عمر بن يزيد) المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال من أراد ان يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما اشبهما (و قد تقدم) ان الجعرانة بالتخفيف أو بالتشديد موضع بين الطائف و مكة و انها أول الحل من تلك الناحية (و الحديبية) أيضا بالتخفيف لغة أهل الحجاز و بالتشديد لغة أهل العراق بئر بقرب مكة على طريق جده دون