مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٩٠ - السادس عشر من تروك الإحرام تغطية الرأس للرجال
فيه سواء كان في أثناء الطريق أو في المقصد و حينئذ فيجوز له السير تحت ظلل السوق و منه السير في حال السعي بين الصفا و المروة مع كونه مسقفا و يدل على جواز الاستظلال للنازل مضافا الى الإجماع و عمل أصحابنا قديما و حديثا مناظرة فضات العامة للإمام (ع) و حكمه (ع) بجواز الاستظلال نازلا، و قد مر خبر جعفر بن المثنى في ذلك (و في الاحتجاج) قال سئل محمد- بن الحسن (أي الشيباني قاضى الرشيد) أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) بمحضر من الرشيد و هم بمكة فقال له أ يجوز للمحرم ان يظلل عليه محمله فقال له موسى (ع) لا يجوز له ذلك مع الاختيار فقال له محمد بن الحسن أ فيجوز ان يمشى تحت الظلال مختارا فقال له نعم، فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك، فقال له أبو الحسن أ تعجب من سنه النبي (ص) و تستهزء بها، ان رسول الله كشف ظلاله في إحرامه و مشى تحت الظلال و هو محرم ان أحكام الله يا محمد لا تقاس فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل سواء السبيل، فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا (و رواه المفيد في الإرشاد) و مثله غيره من احاديث مناظرتهم (ع) في ذلك.
(الأمر السادس) يجوز ستر المحرم عن الشمس بيده في حال السير راكبا أو ماشيا لما في صحيح جعفر بن المثنى المتقدم من قوله (ع) كان رسول الله (ص) يركب راحلته فلا يستظل عليها و تؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض و ربما ستر وجهه بيده (و خبر معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (ع) قال لا بأس ان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس و لا بأس ان يستر بعض جسده ببعض (و خبر معلى بن خنيس) عنه (ع) قال لا يستتر المحرم من الشمس بثوب و لا بأس ان يستر بعضه ببعض (و اما ما في خبر سعيد الأعرج) انه سال أبا عبد الله (ع) عن المحرم يستر من الشمس بعود و بيده، قال لا الا من علة (فمتروك) أو محمول على الكراهة لعدم عمل الأصحاب بظاهره و لكون الأخبار المجوزة مستفيضة مشهورة، و الله العالم.
(الأمر السابع) الظاهر عدم صدق الاستظلال بما يبقى من خشب المحمل و نحوه بعد رفع السقف أو الثوب عنه، و ذلك لعدم صدق التظليل عليه (و يدل عليه) مكاتبة الحميري إلى مولانا الحجة عجل الله تعالى فرجه على ما في الاحتجاج يسئله عن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة و يرفع الجناحين أم لا، فكتب (ع) في الجواب لا شيء عليه في تركه رفع الخشب (و لا ينافيه) ما في خبر الصيقل من ان أبا جعفر (ع) كان يأمر بقلع القبة و الحاجبين (و ذلك) لعدم دلالة فعله (ع) على الوجوب.
(الأمر الثامن) هل يجوز السير تحت الظلال المستقر كالسوق المسقف اختيارا في حال السير لا بعد النزول في المنزل أم لا، الظاهر الأول لعدم الدليل على حرمته فان موارد الدليل على الحرمة في الظل السائر معه كظل العمارية و المحمل، و عن فخر الدين في شرح الإرشاد دعوى القطع بان الممنوع انما هو الاستظلال بما ينتقل معه اما لو مر تحت ساباط أو ظل بيت أو