مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٥ - مسألة(٥) لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرماته
نيته كما في الإتيان بصلاة الصبح أو نافلتها في الوقت الصالح لهما فإنه لا بد من قصد الوجوب لاعتبار قصد المأمورية في النية و المفروض انهما لا يتمايزان إلا بنية الوجوب أو الاستحباب.
ثم انه لا يعتبر التلفظ بالنية لعدم وجوبه في سائر العبادات و يدل على عدم وجوبه في الإحرام صحيح حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام و فيه قلت له انى أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج فكيف أقول، فقال عليه السلام تقول اللهم انى أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك و سنه نبيك، و ان شئت أضمرت الذي تريد، بناء على ما هو الظاهر من كون المراد من الإضمار هو النية في القلب لا الاسرار باللفظ (نعم) يستحب التلفظ بالنية كما دل عليه صحيح معاوية بن عمار المتقدم و صحيح حماد المذكور و غيرهما (و كذا لا يعتبر) الاخطار بالبال بناء على ما حققناه في باب النية من انها عبارة عن الداعي، و الله الموفق
[مسألة (٥) لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرماته]
مسألة (٥) لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرماته بل المعتبر العزم على تركها مستمرا فلو لم يعزم من الأول على استمرار الترك بطل و اما لو عزم على ذلك و لم يستمر بان نوى بعد تحقق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل فلا يعتبر فيه استدامة النية كما في الصوم و الفرق ان التروك في الصوم معتبرة في صحته بخلاف الإحرام فإنها فيه واجبات تكليفية.
اعلم ان العبادات المعتبرة فيها النية على أقسام منها ما أخذ العزم على إتيانها في مفهومها و مقوماتها كالصوم حيث انه عبارة، عن العزم على ترك المفطرات المخصوصة في زمان مخصوص بحيث يبطل الصوم بترك العزم عليه في آن من آناته (و منها) ما يعتبر العزم عليه عزما مستمرا من أول الشروع فيها إلى أخرها كالصلوه حيث انها ليست نفس العزم عليها كالصوم الذي كان نفس العزم على ترك المفطرات و لكنه معتبر في صحتها بمعنى بطلان الصلاة و قطعها بترك العزم على إتمامها، و في هذين القسمين يعتبر استمرار العزم الى أخر العمل، و لما كان استدامة العزم على وجه الاخطار متعسرا بل متعذرا بناء على كون النية هو الاخطار لا الداعي اكتفى بالاستدامة الحكمية بمعنى عدم قصد الخلاف و العزم على عدم الإتمام الذي هو عبارة عن الداعي إذ الداعي عبارة عن العزم المغترس في النفس الموجود و لو مع الغفلة عنه كما ان الاخطار هو ذاك العزم مع التوجه و الالتفات اليه.
(و منها) ما لا يضره قصد الخلاف في الأثناء و يكون المعتبر في صحتها هو العزم عليها في- الأول و ان رجع عنه في الأثناء و ذلك كالإحرام فإنه لا يبطل بترك العزم على ترك محرماته أو العزم على الخروج منه و إبطاله بل إذا وقع بالعزم و الالتزام من الأول على ترك المحرمات إلى أخر ما يتحلل به من الإحرام لا يفسد و لا ينقطع بترك العزم عليه و لو بالعزم على فعل شيء من محرماته بل و لو مع فعل شيء منها فالإحرام باق الى ان يأتي بالمناسك التي يتحلل بإتيانها من الإحرام و الا فهو باق على الإحرام الى ان يموت، و الإتيان بشيء من المحرمات انما يوجب الفداء