مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٧٨ - السادس عشر من تروك الإحرام تغطية الرأس للرجال
فيه و عن العلامة في المنتهى انه قول علماء الأمصار و لا نعلم فيه خلافا، و يدل عليه من النصوص أخبار كثيرة كصحيح زرارة المروي في التهذيب قال قلت لأبي جعفر (ع) الرجل المحرم يريد ان ينام يغطى وجهه من الذباب قال نعم و لا يخمر رأسه (و تخمير الرأس هو ستره بإلقاء الخمار و نحوه عليه) و صحيح حريز المروي في التهذيب أيضا عن الصادق (ع) عن محرم يغطى رأسه ناسيا قال يلقى القناع عن رأسه و يلبى و لا شيء عليه (و صحيح الحلبي) المروي في الفقيه عن الصادق (ع) عن المحرم يغطى رأسه ناسيا أو نائما قال يلبي إذا ذكر (و صحيح عبد الرحمن) المروي في الكافي عن الكاظم (ع) عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما قال لا (و خبر زرارة) قال سئلته عن المحرم ا يتغطى، قال اما من الحر و البرد فلا (و خبر عبد الله بن ميمون) عن- الصادق عن أبيه (ع) قال المحرمة لا تتنقب لأن إحرام المرأة في وجهها و إحرام الرجل في رأسه (و خبر أبي البختري) المروي عن قرب الاسناد عن ابى عبد الله عن أبيه عن على (ع) قال المحرم يغطى وجهه عند النوم و الغبار الى طراوة شعره (أي إلى حد منبت شعر الرأس الذي هو حد الوجه) فلا إشكال في حرمة التغطية في الجملة و لكن يقع البحث عن أمور.
(الأول) حد الرأس الذي يحرم تغطيته من القرن الى منتهى منابت الشعر، و عليه فما يقع تحت منابت الشعر خارج عن حده كالأذنين و الجبهة و الصدغين و نحوها لكن المحكي عن تحرير العلامة حرمه تغطية الأذنين أيضا و توقف في حرمتها في المنتهى حيث نقل في المسألة قولين للعامة من غير تعرض لما يختاره منهما (و الأقوى) تحريم تغطيتهما لما في خبر عبد الرحمن المتقدم من النهي عن ذلك مؤيدا بما روى عن النبي (ص) بالطريق العامي انه (ص) قال الأذنان من الرأس (الثاني) لا فرق في حرمة التغطية بين ان يكون بالساتر المعتاد كالستر بالثوب أو سترة بالخمار أو القناع و بين غير ذلك من افراد الستر و التغطية كالتغطيه بالطين و الدواء و الحناء و حمل الطبق أو المتاع و نحو ذلك (و قال في الجواهر) و قد صرح بذلك غير واحد بل لا أجد فيه خلافا بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا (انتهى) و يمكن الاستدلال له بإطلاق قوله (ع) إحرام الرجل في رأسه حيث ان إطلاقه يشمل ما إذا كان الستر بغير المعتاد لو كان له إطلاق من هذه الجهة، و باستثناء عصام القربة فإنه لو لم يشمل غير المعتاد من الستر لم تكن حاجة لاستثنائه إذ هو من قبيل غير المعتاد من الساتر، و بالنهي عن الارتماس في الماء بناء على ان يكون النهي عنه لكونه من افراد تغطية الرأس لا لأجل كونه حراما في نفسه مثل سائر محرمات الإحرام، و بما ورد من منع المحرمة من تغطية الوجه بالمروحة بناء على انها من غير المتعارف و على تساويها مع الرجال في الحرمة و انما الاختلاف بينهما في الرأس و الوجه.
و هذه الوجوه و ان لم تسلم احادها عن المناقشة الا ان الجميع كاف في إثبات عموم التحريم بالنسبة إلى المعتاد و غيره، مضافا الى كون الحكم مفروغا منه عند الأصحاب بل ظاهر