مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
و ان الياس عن زواله مأخوذ على وجه الطريقية، حيث انه على هذا لو استناب مع رجاء الزوال و حصل الياس بعد عمل النائب تكون الاستنابة مأمورا بها واقعا، و حيث حصل الياس من زواله يكون المأتي به عن النائب مجزيا إلا إذا اتفق زواله بعد الياس منه، و اما بناء على القول بكون الياس موضوعا على وجه الوصفية فاللازم في هذه المسألة هو القول بعدم الاجزاء، لعدم تحقق ما هو الموضوع عند الاستنابة و لا عند عمل العامل و لعل نظر صاحب المدارك (قده) الى ذلك (و قد تقدم) انا قوينا كون الياس مأخوذا على وجه الطريقية و ان الموضوع هو العذر المستمر الى- آخر العمر، و ذلك لانسباق الطريقية في أخذ الياس و أشباهه موضوعا لحكم كالعلم و القطع، و الظن، و الرجاء.
(نعم) إذا أخذ الخوف موضوعا للحكم فالظاهر كون وصف الخوف بما هو خوف هو الموضوع من جهة ان الإتيان بالواجب مع خوف الضرر بنفسه حرجي و لو لم يترتب عليه الضرر في نفس- الأمر، و لهذا نقول في باب التيمم بالإجزاء إذا تيمم مع خوف الضرر من استعمال الماء- و لو بان بعد ذلك عدم ترتب الضرر- و ذلك من جهة تحقق موضوع دليل بدلية التيمم اعنى خوف الضرر، فإن الإقدام على الطهارة المائية مع خوف الضرر (من حيث هو صفة نفسانية) حرج على المكلف. و هذا بخلاف المقام فان المنسبق الى الذهن كون الياس طريقا إلى إحراز ما هو موضوع الحكم- اعنى استمرار العذر إلى أخر العمر.
(و لكن يبقى الكلام) في انه مع عدم إحراز موضوع وجوب الاستنابة كيف يقدم المكلف عليها (فنقول) ان المصحح للإقدام عليها اما التعويل على بقاء العذر من جهة بناء العقلاء على استصحاب بقاء ما يشك في بقائه و لو بالنسبة إلى الزمان المستقبل كما عليه بنائهم في غالب أمورهم و اما من جهة المسارعة الى ما يحتمل إبراء ذمته به، فإنه يحتمل بقاء العذر و استمراره الى آخر العمر فيسارع إلى الاستنابة خوفا من ان يعاجله الموت فيموت و هو مشغول الذمة بالحج فإذا اتفق استمرار العذر و تحقق الياس من زواله فمقتضى القاعدة هو اجزاء عمل النائب و عدم وجوب القضاء عنه بعد الموت، و الله الهادي إلى سواء السبيل.
و الظاهر كفايه حج المتبرع عنه في صورة وجوب الاستنابة
و لعل وجهه دعوى ان ملاك وجوب الاستنابة هوان المكلف يتوصل بالاستنابة الى ما هو مبرء لذمته في حال العجز عن مباشرة العمل- فإذا فرض تحقق العمل من النائب و لو من غير استنابه فاللازم تحقق برأيه الذمة (و لكن هذه الدعوى) لا يصغى إليها، فإن الحج أمر عبادي لا بد من إتيان- المكلف بنفسه و مباشرته، و الأصل سقوطه عنه عند العجز و عدم اجزاء عمل الغير، و الدليل على الاجزاء انما ورد في صورة الاستنابة، لا التبرع، فيبقى غير مورد الدليل تحت الأصل الاولى و هو عدم اجزاء عمل الغير، و لعل نظر المصنف (قده) الى عدم اعتبار بذل العوض عند الاستنابة