مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٠ - أحدها) النية
(الأمر السادس) يجوز النفر من منى في اليوم الثاني عشر و هو المسمى بالنفر الأول لكنه يجب ان يكون بعد الزوال لمن اتقى النساء و الصيد في إحرامه و مع عدمه يجب عليه البيتوتة في منى ليلة الثالث عشر و يرمى الجمرات يومه فينفر و لو قبل الزوال كل ذلك مما اتفق عليه الأصحاب و دلت عليه النصوص و تفصيل الكلام في محله.
[و يشترط في حج التمتع أمور]
و يشترط في حج التمتع أمور
[ (أحدها) النية]
(أحدها) النية بمعنى قصد الإتيان بهذا النوع من الحج حين الشروع في إحرام العمرة فلو لم ينوه أو نوى غيره أو تردد في نيته بينه و بين غيره لم يصح نعم في جمله من الاخبار انه لو اتى بعمرة مفردة في أشهر الحج جاز ان يتمتع بها بل يستحب ذلك إذا بقي في مكة إلى هلال ذي الحجة و يتأكد إذا بقي إلى يوم التروية بل عن القاضي وجوبه حينئذ و لكن الظاهر تحقق الإجماع على خلافه ففي موثق سماعه عن الصادق عليه السلام من حج معتمرا في شوال و من نيته ان يعتمر و يرجع الى بلاده فلا بأس بذلك و ان أقام إلى الحج فهو متمتع لأن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة فمن اعتمر فيهن فأقام إلى الحج فهي متعة و من رجع الى بلاده و لم يقم الى الحج فهي عمره و ان اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع و انما هو مجاور أفرد العمرة فإن هو أحب ان يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يتجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرته الى الحج فان هو أحب ان يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها و في صحيحه عمر بن يزيد عن ابى- عبد الله عليه السلام: من اعتمر عمرة مفردة فله ان يخرج إلى أهله الا ان يدركه خروج الناس يوم التروية، و في قوية عنه عليه السلام من دخل مكة معتمرا مفردا للحج فيقضى عمرته كان له ذلك و ان أقام الى ان يدركه الحج كانت عمرته متعة قال عليه السلام و ليس تكون متعة إلا في أشهر الحج، و في صحيحه عنه عليه السلام من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له ان يخرج حتى بحج مع الناس و في مرسل موسى بن القاسم من اعتمر في أشهر الحج فليتمتع، الى غير ذلك من الاخبار و قد عمل بها جماعه بل في الجواهر لا أجد فيه خلافا و مقتضاها صحة التمتع مع عدم قصده حين إتيان العمرة بل الظاهر من بعضها انه يصير تمتعا قهرا من غير حاجة الى نية التمتع بها بعدها بل يمكن ان يستفاد منها ان التمتع هو الحج عقيب عمرة وقعت في أشهر الحج بأي نحو أتى بها و لا بأس بالعمل بها لكن القدر المتيقن منها هو الحج الندبي ففيما إذا وجب عليه التمتع فاتى بعمرة مفردة ثم أراد ان يجعلها عمره التمتع يشكل الاجتزاء بذلك عما وجب عليه سواء كان حجه الإسلام أو غيرها مما وجب بالنذر أو الاستيجار.
في هذا المتن أمور (الأول) لا إشكال في كون الحج من العبادات أي الوظائف المقررة بين المخلوق و الخالق و ما يوتى به من وظائف العبودية و قد تكرر في هذا الكتاب ان العبادات مما يعتبر في صحتها النية و ان النية ملتئمة من ركنين و هما قصد الفاعل لما اراده الأمر و كون